أمد/ المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت منعطفا جديدا بالغ الحساسية بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه الصريح والقاطع للرد الإيراني على المقترح الأمريكي الرامي إلى إنهاء الحرب الدائرة منذ أكثر من سبعين يوما في موقف أعاد أجواء التوتر إلى الواجهة بعد موجة تفاؤل حذرة سادت خلال الأيام الماضية وأوحت بإمكانية الوصول إلى تفاهم مؤقت أو مذكرة تفاهم تفتح الباب أمام تهدئة مرحلية تمنع انزلاق المنطقة نحو انفجار أوسع غير أن الكلمات الحادة التي استخدمها ترامب حين وصف الرد الإيراني بأنه غير مقبول إطلاقا كشفت بوضوح أن واشنطن لا ترى في الموقف الإيراني أي مؤشرات كافية للتراجع أو تقديم التنازلات التي كانت تنتظرها الإدارة الأمريكية
لم يكتف ايضا ترامب برفض الرد الإيراني بل ذهب أبعد من ذلك حين اتهم طهران علنا بانتهاج سياسة المماطلة والخداع منذ أكثر من أربعة عقود معتبرا أن الجمهورية الإسلامية دأبت على شراء الوقت واستنزاف خصومها عبر التفاوض الطويل دون تقديم التزامات حقيقية وهذا التصعيد الكلامي لم يكن مجرد رد فعل عابر بقدر ما بدا تمهيدا سياسيا ونفسيا لمرحلة جديدة قد تتجاوز حدود الضغوط الدبلوماسية التقليدية نحو خيارات أكثر خشونة خصوصا أن الإدارة الأمريكية كانت قد رفعت خلال الأسابيع الماضية مستوى انتشارها العسكري في المنطقة بصورة لافتة
في المقابل بدت طهران وكأنها تتعمد إدارة توقيت ردها بعناية شديدة حيث تأخر الإعلان الرسمي حتى الساعات الأخيرة قبل افتتاح الأسواق الأمريكية في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة للضغط على ترامب من البوابة الاقتصادية والنفطية لاسيما أن أي اضطراب في ملف الحرب أو الملاحة البحرية في الخليج ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة العالمية وعلى مزاج الأسواق الأمريكية التي تشكل هاجسا دائما للرئيس الأمريكي وقد جاءت النتائج الأولية لتدعم هذا التقدير بعدما ارتفعت أسعار النفط بصورة ملحوظة فور تعثر المفاوضات وفشل الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب
رغم حدة الموقف الأمريكي فإن أبواب التفاوض لم تغلق بالكامل حتى الآن وواشنطن تدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران ستكون باهظة الكلفة عسكريا واقتصاديا وسياسيا كما أن طهران بدورها لا تبدو راغبة في الذهاب نحو حرب شاملة ما لم تفرض عليها بشكل مباشر إلا أن اللافت أن الرد الإيراني حمل سقفا مرتفعا من الشروط والمطالب التي عكست بوضوح أن القيادة الإيرانية لا تتعامل مع المفاوضات باعتبارها فرصة لتقديم تنازلات بل كمعركة سياسية تسعى من خلالها إلى تثبيت معادلات جديدة في المنطقة
بحسب ما تسرب من تفاصيل حول الرد الإيراني فقد طالبت طهران بوقف شامل وفوري للحرب على جميع الجبهات مع ضمانات أمريكية واضحة بعدم شن أي هجمات مستقبلية ضدها إضافة إلى رفع كامل للعقوبات الاقتصادية وفي مقدمتها القيود المفروضة على صادرات النفط وإنهاء الحصار البحري والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة والأكثر حساسية في هذه المطالب كما كان الحديث عن تولي إيران إدارة مضيق هرمز مقابل التزامات أمريكية معينة وهو مطلب يعكس رغبة إيرانية في تحويل الأزمة الحالية إلى مدخل لترسيخ نفوذها المباشر في أحد أهم الممرات البحرية والاستراتيجية في العالم
هذا السقف المرتفع من الشروط دفع الإعلام الإيراني إلى تصوير المقترح الأمريكي على أنه محاولة لفرض الاستسلام الكامل على طهران وهو ما رفضته القيادة الإيرانية بصورة قاطعة كما أن الرسائل الإيرانية لم تقتصر على الجانب السياسي فحسب بل حملت أيضا أبعادا نفسية واضحة حيث نقلت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري تصريحات تؤكد أن غضب ترامب لا يعني شيئا بالنسبة لصناع القرار في إيران بل قد يكون مؤشرا على نجاح الخطة الإيرانية في إرباك واشنطن وإفشال أهدافها
💬 التعليقات (0)