لم يحمل اللاجئون الفلسطينيون مفاتيح بيوتهم وحدها حين اقتُلِعوا من قراهم ومدنهم عام النكبة، بل حملوا معهم ما هو أبقى من الحجر وأكثر قدرة على النجاة من المنافي؛ الطعام.
طعام الأمهات وهنّ يعجنّ الخبز قبل الفجر، ورائحة القدور التي كانت تتصاعد من بيوت يافا وكوكبا وغزة واللد والرملة، كأنها إعلان يومي عن هوية لا تموت.
في المخيمات الضيقة، حيث ضاقت الجغرافيا واتسعت الحسرة على الأوطان، تحولت الأكلات الشعبية إلى شكلٍ من أشكال المقاومة الصامتة. إقرأ أيضاً النكبة الفلسطينية.. 78 عامًا على حكاية تأبى النسيان
فلم تعد الصفيحة اليافوية مجرد معجنات، ولا المفتول طبقاً يُقدَّم في المناسبات، بل أصبحت الوجبات ذاكرةً حيّة، تحفظ أسماء القرى التي مُسحت من الخرائط، وتعيد بناء الوطن كلما اجتمعت العائلة حول مائدة قديمة.
السيدة زكية أحمد (66 عاماً)، المهجّرة من مدينة يافا، تقول لـ "وكالة سند للأنباء": إن النساء الفلسطينيات أدركن أن الاحتلال قد ينجح في مصادرة الأرض، لكنه لن ينجح في انتزاع الطعام الذي تربّى عليه الناس.
وتضيف بصوت يثقلُه الحنين: "نطبخ أكلات البلاد كي لا ننسى، وكي يعرف أولادنا أن لهم بلاداً تختلف حتى في رائحة الطعام، الأكلات كانت تقول لنا دائماً إن يافا ما زالت معنا".
💬 التعليقات (0)