بين ذاكرة مشبعة بجمال البلاد وحكاياها التي لا تنتهي، وواقع صعب يعيشه اللاجئ الفلسطيني الآن في الشتات، تلقي النكبة بعد 78 عاماً بثقلها على حياة من عاشوها ولا يزالون يواكبون تبعاتها القاسية، بيد أن جرعة من الأمل تنعشهم وتحيي عنفوانهم شوقاً وحنيناً وإن كان المراد بعيداً أو ضرباً من الخيال، فالأمل بالعودة يسكنهم على مر الزمان ولا تزحزحه الظروف مهما كانت.
وفي محطات الانتظار المؤقتة بمخيمات الضفة الغربية وغزة، وفيما بقي منها قائماً أو دمّرته آلة الحرب الإسرائيلية وشتت سكانه في بقاع الجغرافيا المتآكلة بفعل الاستيطان وأدواته الكثيرة، لا تزال ذواكر المهجرين قسراً تعج بقصص تروى عن حياتهم بحلوها ومرها قبل النكبة وبعدها.
وبينما غيّب الموت أغلب اللاجئين الذين عاصروا النكبة ومروا بظروفها، وصار صعباً العثور على أحياء منهم وبصحة جيدة، تسرد الجزيرة حكايات بعضهم في "البلاد" ومخيمات اللجوء.
الحاج طلب غطاشة من سكان مخيم الفوار جنوب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، يسرد كيف كانت قريته بيت جبرين تحيي مناسباتها وعاداتها الاجتماعية بحب وفاعلية وبمشاركة الجميع، لا سيما الأعراس التي كان يمتد الواحد منها لأسبوع كامل ببساطة ودون تبذير "وبهرجة" ومصاريف تفوق حد التصور، كما يجري الآن.
ويقول غطاشة للجزيرة: "كانت القرية كلها تشارك العريس فرحته، لأنهم يعتبرونه ابنهم، وفي الأتراح يفزع الجميع ويؤازرون ذوي الميت ويقطعون أعمالهم، والحداد يعم القرية، وتخلو القرية من أي مظاهر للفرح، حتى أجهزة الراديو على قلتها لم تكن تُشغّل".
كانت الحياة تسير "بالفطرة والبساطة" يضيف غطاشة، رغم قلة التعليم وانعدام وسائله تقريباً من المدارس والجامعات، وكانت الحياة المعيشية هادئة ومستقرة ويعتمد الناس على أرضهم وما تنتجه من خير وعلى ثروتهم الحيوانية.
💬 التعليقات (0)