تطرح مسرحية "مواطن اقتصادي" للمخرج المغربي محمود الشاهدي موضوعا سياسيا بامتياز يتعلق بالانتخابات والاستغلال البشع الذي يتعرض له المواطن في تلك الفترة، إذ تتحدث المسرحية عن نوع من الناس يتحول إلى "بضاعة تباع وتشترى" في سوق السياسة.
وفي هذه المسرحية التي ألفها الكاتب المسرحي المغربي أحمد السبياع، يعود الشاهدي بالمسرح إلى معانقة القضايا الأساسية في المجتمع ونقل نبضه: أوجاعه وآماله وإحباطاته، ليقدم مسرحية "سياسية" بامتياز تعتمد الكوميديا السوداء وتمزج بين الجد والهزل، والواقعي والخيالي والعادي والغريب.
يُسلط العرض الضوء على دينامية الاستغلال السياسي للمواطن في المغرب، وهشاشة المنظومة السياسية في بلد يتطلع إلى أن يكون رائدا في كثير من المجالات.
وينتقد هذا العمل المسرحي "انخراط بعض الفنانين" في هذه اللعبة، التي يكون المواطن فيها أولا وأخيرا هو الضحية والمستغَل والمستلَب بأبشع السبل.
هذا الوضع شجبته وثارت عليه مظاهرات ما يصطلح عليه بـ"جيل زيد"، والتي قادها الشباب في المغرب أواخر سبتمبر/أيلول وبداية أكتوبر/تشرين الأول 2025، وتبدو مسرحية "مواطن اقتصادي" وكأنها تستشرف هذا الواقع وتشرح أعطابه، وتمنح للمسرح دوره وفعاليته في المجتمع، خاصة وأنها قدمت أولى عروضها قبل انطلاق ذلك الحراك الشبابي.
ترصد مسرحية "مواطن اقتصادي" المواطن المغربي في صوره المتعددة: مواطنا عاديا يبحث عن سعادته الخاصة بما يتاح له من إمكانات، وسياسيا يسعى للسيطرة على المواطن البسيط؛ مرة في جبة السياسي الليبرالي التي تضمن له الربح، ومرة أخرى في جبة "السياسي الفقيه" الذي يستغله باسم الدين.
التعليقات (0)