f 𝕏 W
ذاكرة الماء المنسية.. كيف شكلت البحار والأنهار هوية الفلسطيني قبل النكبة؟

جريدة القدس

سياسة منذ 43 دق 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

ذاكرة الماء المنسية.. كيف شكلت البحار والأنهار هوية الفلسطيني قبل النكبة؟

تختزل حكاية شبان قرية 'طيرة اللوز' الذين أطلقوا الرصاص نحو موج البحر الهائج قبل النكبة، عمق العلاقة الوجدانية والارتباك التاريخي بين الفلسطيني وبيئته المائية. هذه القصة التي يرويها جمال أبو غيدة عن أجداده، لم تكن مجرد طرفة، بل تعكس طبقة من الوعي الشعبي الذي كان يرى في البحر 'مكاناً ميتافيزيقياً' مهيباً يستحق المواجهة أو الاسترضاء.

يرى الباحث في التاريخ الاجتماعي، علي حبيب الله أن الذاكرة الفلسطينية المعاصرة تعاني مما وصفه بـ 'جفاف شرايين الماء'. فبينما طغت مفردات الجبل والزيتون والكوفية على السردية الوطنية، ظل النصف الآخر من فلسطين، المتمثل في الصيادين وزارعي الأرز وأصحاب الطواحين المائية، مغيباً خلف الخطاب البصري الجبلي.

كانت البيئات المائية في فلسطين، من نهر الأردن إلى العوجا والمقطع، تشكل نسيجاً اجتماعياً وثقافياً متكاملاً قبل عام 1948. ولم تكن هذه المجاري المائية مجرد معالم جغرافية، بل كانت محركاً للحياة اليومية وقوانين غير مكتوبة تنظم العيش المشترك بين القرى والمدن الساحلية والداخلية.

في بحيرة طبريا، كانت سمكة 'البربوت' تجسد تعايش الأديان بأسماء ثلاثة عفوية؛ فهي 'البلطي' للمسلمين، و'مار بطرس' للمسيحيين، و'موسى' لليهود الطبرانيين الأصليين. هذا التعدد اللساني يعكس كيف تغلغل الماء في تفاصيل الهوية الثقافية والدينية للسكان قبل أن يمزق التهجير القسري تلك الروابط.

طقوس قرية 'الزيب' الساحلية تقدم نموذجاً فريداً للشراكة بين الإنسان والبحر، حيث كان 'البُقبق' طقساً أساسياً في الأفراح. كان الأهالي يسكبون أول قدر من الأرز المطبوخ في الموج لإطعام السمك، في إشارة رمزية لـ 'العيش والملح' الذي يربط المجتمع المحلي ببيئته البحرية المعطاءة.

صناعة شباك الصيد كانت بحد ذاتها عملية تقنية معقدة تربط بين نبات الأرض وكائنات البحر، حيث كانت تُغزل يدوياً من شعر الخيل تحت ظلال أشجار الزنزلكت. هذه الممارسات اندثرت مع وقوع النكبة، التي لم تهدم البيوت فحسب، بل مزقت خيوط الشباك وجففت الحكايا المرتبطة بها.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)