يرى روبرت كاغان، أحد أبرز منظري السياسة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة منيت بهزيمة استراتيجية وجيوسياسية في مواجهتها الأخيرة مع إيران. ويشير كاغان إلى أن الإدارة الأمريكية دخلت الصراع بتوقعات واهية حول انهيار سريع للنظام الإيراني، مشابهة لتلك التي سبقت غزو العراق، إلا أن الواقع الميداني أثبت صموداً إيرانياً غير متوقع رغم القصف المكثف واستهداف القيادات.
تعتبر السيطرة الإيرانية المحكمة على مضيق هرمز حجر الزاوية في إفشال المخططات الأمريكية، حيث تحول المضيق إلى ورقة ضغط استراتيجية منعت واشنطن من فرض واقع جديد ما بعد الحرب. وبحسب التحليلات، فإن العجز عن تأمين الملاحة الحرة دون تقديم تنازلات كبرى لطهران وضع الإدارة الأمريكية في مأزق سياسي وعسكري معقد أمام حلفائها وخصومها على حد سواء.
لقد تراجع صانع القرار في البيت الأبيض عن خيارات التصعيد الشامل بعدما اصطدمت الطموحات العسكرية بكلفة اقتصادية باهظة غير قابلة للاحتواء. فقد تسببت المواجهة في صدمات عنيفة لأسواق النفط العالمية واضطرابات في البورصات، فضلاً عن استنزاف الموارد العسكرية التي كانت مخصصة لمواجهة نفوذ الصين وروسيا في مناطق أخرى من العالم.
من أبرز مؤشرات الفشل الأمريكي هو التخبط في تحديد أهداف الحرب، حيث بدأت بشعار طموح وهو 'إسقاط النظام' ثم تراجعت تدريجياً لتصل إلى مجرد المطالبة بفتح مضيق هرمز. هذا التضاؤل في الأهداف جاء متزامناً مع زيادة هائلة في الحشود العسكرية، حيث ارتفع عدد حاملات الطائرات والقطع البحرية المشاركة دون تحقيق أي خرق استراتيجي يذكر.
على الصعيد الميداني، كشفت تقارير استندت إلى صور الأقمار الاصطناعية عن دمار واسع لحق بـ 15 قاعدة عسكرية أمريكية في منطقة الخليج وإقليم كردستان العراق. وشملت الأضرار تدمير أكثر من 228 منشأة عسكرية، بما في ذلك رادارات متطورة ومنظومات دفاع جوي ومراكز قيادة، مما اضطر واشنطن لنقل بعض مراكز عملياتها إلى داخل الأراضي الأمريكية.
لقد أثبتت المواجهة فشل ما سُمي بـ 'مشروع الحرية' الذي استهدف كسر الحصار الإيراني على مضيق هرمز بالقوة العسكرية، حيث انسحبت القطع البحرية الأمريكية أمام التهديدات الإيرانية. وتخشى شركات الشحن العالمية المغامرة بسفنها العملاقة في ظل قدرة المسيرات الإيرانية زهيدة الثمن على إلحاق خسائر بمئات الملايين من الدولارات في قلب الممرات المائية.
💬 التعليقات (0)