لم تنجح ثمانية عقود من الزمن في محو تفاصيل النكبة من ذاكرة سكان مخيم البص للاجئين الفلسطينيين في مدينة صور اللبنانية. يعيش اللاجئون اليوم مزيجاً من ألم الذكرى الـ78 للتهجير، وقسوة الواقع المتمثل في التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة التي تلوح بموجات نزوح جديدة تعيد للأذهان مشهد الخروج الأول عام 1948.
تشهد منطقة صور حالة من التوتر الميداني دفعت أعداداً كبيرة من السكان للبحث عن ملاذات آمنة، حيث استقبل مخيم البص نازحين جدداً رغم محدودية موارده وضيق مساحته. هذا التوافد وضع الصمود الجماعي لأبناء المخيم أمام اختبار صعب، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وانعدام شبه كامل لفرص العمل والمقومات الأساسية.
أفادت مصادر ميدانية بأن أجواء المخيم يسودها قلق دائم تغذيه أصوات الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي لا تغادر سماء المنطقة على مدار الساعة. ورغم هذه الضغوط الأمنية والمضايقات المتواصلة، يتمسك اللاجئون بالبقاء في أماكن لجوئهم المؤقت، مستمدين قوتهم من حكايات الصمود التي توارثوها عن أجدادهم الذين واجهوا العصابات الصهيونية إبان النكبة.
تروي إحدى الحاجات المسنات في المخيم تفاصيل قريتها التي هُجرت منها وهي في الثالثة عشرة من عمرها، مؤكدة أنها لا تزال تحفظ معالمها داراً بدار. تستذكر السيدة بمرارة كيف فقدت شقيقها الذي دهسته عربة عسكرية تابعة للاحتلال، لتكمل رحلة شتاتها يتيمة من صفد إلى طبريا وصولاً إلى الساحل اللبناني.
تستحضر الذاكرة الفلسطينية ليلة الخروج القسري، حين طمأنهم البعض بأن العودة ستكون خلال يومين فقط، لتبدأ رحلة تيه استمرت عقوداً. من الناقورة الحدودية إلى مخيمات الرشيدية ثم البص، تنقلت العائلات الفلسطينية تحت وطأة الطرد الممنهج، لكن الحلم بالعودة ظل ثابتاً لا يتزعزع رغم مرور السنين.
تؤكد ابتسام الجمل، وهي من الجيل الثاني للاجئين أن المخيم يفتح ذراعيه للنازحين الجدد رغم شح الإمكانيات، معتبرة ذلك واجباً وطنياً وإنسانياً. وتضيف أن الألم اليوم مضاعف، حيث يمتزج ثقل الذاكرة التاريخية مع قسوة الحاضر الذي يهدد ما تبقى من استقرار مؤقت في بلاد اللجوء.
💬 التعليقات (0)