حاول الرئيس الصيني شي جين بينغ إعادة صياغة العلاقة بين الصين والولايات المتحدة بعد مرحلة من التصعيد الحاد مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اتسمت بحرب تجارية شرسة، وتبادل خلالها الطرفان الرسوم الجمركية المرتفعة وقيود التصدير، خصوصا في مجال المعادن النادرة، حسب صحيفة نيويورك تايمز .
وعندما رأت بكين -حسب تقرير ديفيد بيرسون وليلي كو للصحيفة- أنها خرجت من المواجهة وقد فرضت نفسها قوة موازية لواشنطن، قادرة على الرد وعدم الخضوع للضغوط الأمريكية كما كان يحدث في مراحل سابقة، استضافت قمة رفيعة المستوى مع ترمب، حاول شي من خلالها الانتقال من سياسة المواجهة إلى سياسة "إدارة التنافس".
وطرح الزعيم الصيني مفهوما جديدا أطلق عليه "الاستقرار الإستراتيجي البنّاء"، وهو تصور يقوم على الاعتراف المتبادل بأن الصين والولايات المتحدة قوتان عظميان متنافستان، لكن يجب أن تُدار المنافسة بينهما ضمن حدود تمنع الانزلاق إلى صدام شامل قد يهدد الاستقرار العالمي.
وركّز شي جين بينغ خلال القمة على فكرة أن العالم لا يحتمل مواجهة مباشرة بين القوتين الأكبر اقتصاديا وعسكريا، مستحضرا مفهوم "فخ ثيوسيديديس" الذي يشير إلى احتمال اندلاع حرب عندما تحاول قوة صاعدة منافسة قوة مهيمنة، كما تقول الصحيفة.
ومن هنا -كما يقول التقرير- سعى شي إلى ترسيخ قواعد جديدة للعلاقة بين البلدين تقوم على احترام ما تعتبره الصين "خطوطا حمراء"، وفي مقدمتها ملف تايوان الذي تعدّها بكين جزءًا لا يتجزأ من أراضيها.
وحملت القمة أيضا رسائل رمزية وسياسية مهمة -حسب الصحيفة- إذ حرصت الصين على تنظيم مراسم استقبال ضخمة داخل قاعة الشعب الكبرى، إضافة إلى جولات خاصة ومحادثات في مواقع ذات دلالات سياسية، بهدف إظهار صورة من الندية والاحترام المتبادل بين القوتين، كما بدا ترمب أقل صدامية تجاه شي مقارنة بخطابه السابق؛ فامتدحه علنًا وتجنب الدخول في مواجهة مباشرة بشأن القضايا الحساسة.
💬 التعليقات (0)