وقفت وسام حمادة، والدة الطفلة الشهيدة هند رجب، أمام لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، لتحمل وجع غزة إلى أروقة المجتمع الدولي. لم تكن كلماتها مجرد سرد لواقعة، بل كانت صرخة أم استعادت تفاصيل الرعب الذي عاشته طفلتها ذات الخمس سنوات وهي محاصرة بالموت داخل سيارة باردة في شوارع القطاع المدمر.
بدأت الأم حديثها بصوت متهدج، واصفة هند بأنها كانت 'أحلى فرحة' في حياتها، مشيرة إلى أن ذكرى ميلادها التي مرت قبل أيام تحولت إلى موعد متجدد للحزن العميق. كانت هند طفلة تحب الحياة والبحر، واحتفلت بعيد ميلادها الأخير وسط عائلتها كاملة، في مشهد بدا وكأنه وداع أخير لم يدرك أحد حينها أنه لن يتكرر.
تحدثت الوالدة عن نضج ابنتها المبكر، حيث كانت هند تساعدها في شؤون المنزل وتشاركها أفكارها كصديقة ورفيقة درب رغم صغر سنها. هذا الرابط القوي انقطع فجأة عندما حاولت العائلة النجاة من القصف والتوغل الإسرائيلي، لتجد نفسها وجهاً لوجه مع آليات الاحتلال التي لا تفرق بين طفل وكبير.
في ذلك اليوم الدامي، كانت العائلة تستقل سيارة مدنية حين اقتربت منها الدبابات الإسرائيلية وبدأت بإطلاق النار بكثافة. ليان، قريبة هند، كانت أول من اتصل بالهلال الأحمر وهي ترتجف من الخوف، محاولة إيصال صوت الرصاص الذي كان يخترق هيكل السيارة ويحصد أرواح من فيها واحداً تلو الآخر.
انقطع صوت ليان تحت وطأة الرصاص، ليعود الهاتف ويرن مرة أخرى، لكن هذه المرة كان الصوت القادم من الموت هو صوت هند. سألت الطفلة ببراءة ممزوجة بالرعب: 'كلهم ميتين؟'، لتكشف لموظف الهلال الأحمر أنها الناجية الوحيدة وسط جثث أقاربها الذين سقطوا أمام عينيها في مشهد يفوق قدرة أي طفل على الاحتمال.
وصفت هند لموظف الإغاثة الدبابة التي كانت تتحرك بجانب السيارة، واصفة الموت وهو يقترب منها بجنازيره الحديدية. لم تطلب هند في تلك اللحظات ألعاباً أو طعاماً، بل همست بجملة هزت ضمير الملايين حول العالم: 'تعالوا خذوني.. أمانة تعالوا خذوني'، وهي الاستغاثة التي بقيت معلقة في الهواء دون مجيب لفترة طويلة.
💬 التعليقات (0)