لم تعد الهواتف الذكية مجرد أدوات مستخدمة نحملها فقط عند الضرورة، بل أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. إذ أصبح الهاتف أقرب لجهاز تحكم وغرفة عمليات لحياتنا الأسرية، والعملية، والترفيهية، والمعلوماتية، ووسيلة تكاد تكون الأبرز في التواصل والتفاعل مع الأصدقاء والأهل والمجتمع.
لذا، لم تعد المشكلة في "كثرة استخدام الهاتف"، بل في الحالة النفسية التي يصنعها الاتصال الدائم بشبكات الإنترنت: أن تكون حاضرا على مدار الساعة، قابلا للوصول ومطالبا بالرد، مستعدا للتفاعل والاستجابة في أي لحظة.
من هنا يتولد شعور خفي بأن كل شيء عاجل، حتى حين لا يكون الأمر كذلك؛ وهو الأمر الذي بلا شك يدفع الكثيرين للشعور بالاستنزاف والعزلة.
يتمثل وضع الاستعجال الدائم ببساطة في إحساس الشخص أنه مطالب دوما بالحضور والاستجابة والتفاعل، وكأن كل شيء حوله يمر بحالة من الطوارئ، وبالتالي يقوم بـ: الرد فورا، الإنجاز المسرع للمهام اليومية، والإحساس بالذنب والتقصير عند أي تباطؤ أو إحساس بالهدوء.
الخطير هنا أن هذا النمط لا يبدو مرضيا من الخارج؛ فقد يظهر الشخص منتجا ومنضبطا ومسؤولا، وحتى ناجحا، بينما يعمل داخله "مؤقت غير مرئي" يطالبه بالإنجاز قبل أن يفهم أصلا ما الذي يستحق الإنجاز، بحسب المعالجة النفسية إريكا شوارتزبيرغ، لمجلة "باستل" .
هذه العجلة ليست مجرد عادة شخصية سيئة، بل قد تصبح نمطا عصبيا، وعادة يتم الإطراء والثناء عليها خصوصا في عالم المقارنات الرقمي للإنجازات اليومية. وحين يتكرر الشعور بأن هناك شيئا يجب الرد عليه أو تداركه وتحقيقه، يبقى الجهاز العصبي مستنفرا.
💬 التعليقات (0)