سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على التداعيات الاقتصادية القاسية التي خلفتها الحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، مؤكدة أن العائلات الفقيرة في الولايات المتحدة باتت تتحمل العبء الأكبر لهذه المواجهة. وأوضحت المصادر أن الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية للطبقة العاملة، وسط مخاوف جدية من انهيار أمن الطاقة خلال فصل الصيف نتيجة التهديدات المستمرة بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.
وأشارت البيانات الصادرة عن فريق بحثي في جامعة براون إلى أن تكاليف الطاقة المتصاعدة منذ بدء الهجوم في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، كبدت المستهلكين الأمريكيين نحو 40 مليار دولار حتى منتصف مايو الجاري. والمفارقة الصادمة تكمن في أن هذه التكلفة التي دفعها المواطنون من جيوبهم تتجاوز الميزانية الرسمية التي رصدها البنتاغون للعمليات العسكرية، والتي قُدرت بنحو 29 مليار دولار فقط.
وشهدت الأسواق الأمريكية قفزة هائلة في متوسط سعر غالون البنزين، حيث ارتفع من 2.98 دولاراً قبل اندلاع الحرب ليصل إلى نحو 4.50 دولاراً في الوقت الراهن. وسجلت بعض الولايات أرقاماً قياسية غير مسبوقة، حيث تخطت الأسعار في كاليفورنيا حاجز الستة دولارات للغالون الواحد، بينما شهدت ولايات أخرى مثل كولورادو زيادات حادة تجاوزت المعدلات الوطنية المتعارف عليها.
ولم تتوقف الأزمة عند وقود السيارات الصغيرة، بل امتدت لتشمل وقود الديزل الذي ارتفعت أسعاره بنسبة تجاوزت 50 بالمئة، وهو ما أثر بشكل مباشر على سلاسل التوريد وحركة الشحن البري والسكك الحديدية. هذا الارتفاع انعكس فوراً على أسعار السلع الأساسية والخدمات، حيث فرضت شركات الشحن الكبرى رسوماً إضافية لتغطية تكاليف الوقود، مما زاد من معاناة المستهلك عند شراء احتياجاته اليومية.
وتشير التحليلات المالية إلى أن كل أسرة أمريكية اضطرت لدفع ما متوسطه 295 دولاراً إضافياً لتغطية فواتير الوقود منذ بدء النزاع، وهو مبلغ يتجاوز تكلفة المشتريات الغذائية الأسبوعية لأسرة متوسطة. ويظهر التفاوت الطبقي بوضوح في هذه الأزمة، حيث يقع الثقل الأكبر على كاهل الـ18 بالمئة الأشد فقراً من السكان، الذين استنزفت فروق الأسعار دخلهم المحدود بشكل حاد.
وبحسب المصادر، فإن العائلات ذات الدخل المنخفض اضطرت لتقليص استهلاكها من الضروريات لتغطية تكاليف التنقل، في حين لم تشعر العائلات التي يتجاوز دخلها السنوي 125 ألف دولار بتأثير يذكر. ويعكس هذا الوضع فجوة اجتماعية متزايدة، حيث تتحول الحرب في الخليج إلى أزمة معيشية يومية تطارد ملايين الأمريكيين في مدنهم وقراهم بعيداً عن جبهات القتال.
💬 التعليقات (0)