أحيا الفلسطينيون، يوم الجمعة 15 مايو/أيار 2026، الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، وسط مشهد سياسي وميداني بالغ القسوة، طغت عليه الحرب المتواصلة على قطاع غزة، وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس، وتجدد التحذيرات من محاولات تهجير جديدة، فيما اتفقت المواقف الرسمية والفصائلية على توصيف الذكرى بأنها لم تعد مجرد محطة تاريخية، بل «مأساة مستمرة» تتجدد فصولها بأشكال مختلفة.
وجاءت فعاليات هذا العام تحت شعار: «لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم»، في رسالة سياسية مباشرة تؤكد التمسك الفلسطيني بالأرض والهوية وحق العودة، في مواجهة ما تصفه القيادة والفصائل الفلسطينية بمحاولات إسرائيلية متواصلة لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، وطمس ذاكرتهم الوطنية، وإعادة إنتاج النكبة بوسائل الحرب والتهجير والحصار والاستيطان.
وشهدت مدينة رام الله مسيرة ومهرجاناً مركزياً بمشاركة رسمية وشعبية واسعة، رفعت خلالهما الأعلام الفلسطينية والرايات السوداء ومفاتيح العودة الرمزية، فيما خرج فلسطينيون في مخيمات اللجوء والشتات في مسيرات ووقفات حملت أسماء المدن والقرى التي هُجّر منها أجدادهم عام 1948. كما أحيت الجاليات الفلسطينية في عدد من دول العالم الذكرى بفعاليات تؤكد أن حق العودة «حق مقدس لا يسقط بالتقادم».
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد أدت نكبة عام 1948 إلى تهجير نحو 957 ألف فلسطيني من أصل مليون و400 ألف كانوا يعيشون في نحو 1300 قرية ومدينة فلسطينية، فيما سيطرت العصابات الصهيونية على 774 قرية ومدينة، دُمرت 531 منها بالكامل. ورافقت تلك العمليات أكثر من 70 مجزرة بحق الفلسطينيين، أسفرت عن استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني.
وبعد 78 عاماً، تؤكد الأرقام الفلسطينية أن النكبة لم تنتهِ ديموغرافياً ولا سياسياً. فقد بلغ عدد الفلسطينيين في العالم نهاية عام 2025 نحو 15.49 مليون نسمة، يقيم أكثر من نصفهم خارج فلسطين التاريخية، بينهم 6.82 ملايين في الدول العربية. أما داخل دولة فلسطين، فيُقدَّر عدد السكان بنحو 5.56 ملايين نسمة، بواقع 3.43 ملايين في الضفة الغربية و2.13 مليون في قطاع غزة.
غير أن قطاع غزة، وفق الجهاز المركزي للإحصاء، شهد انخفاضاً حاداً وغير مسبوق في عدد السكان بنحو 254 ألف نسمة، أي ما يعادل تراجعاً بنسبة 10.6 في المائة مقارنة بالتقديرات السكانية قبل الحرب، في ما وصفه الإحصاء الفلسطيني بأنه «نزيف ديموغرافي حاد» ناجم عن القتل والتهجير وتدهور الأوضاع المعيشية.
💬 التعليقات (0)