وجّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، خطاباً سياسياً حاداً إلى المجتمع الدولي، معتبراً أن قضية فلسطين ستظل «الامتحان الأكبر للمنظومة الدولية ومصداقيتها»، ومؤكداً أن الأمن والسلم في المنطقة لن يتحققا ما لم ينل الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية كاملة، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وجاءت كلمة أبومازن، التي ألقاها نيابة عنه المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، خلال إحياء لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف ذكرى النكبة في مقر المنظمة الدولية بنيويورك، وسط ظروف وصفها الرئيس الفلسطيني بأنها من «أعقد وأقسى» المراحل التي يمر بها الشعب الفلسطيني، خصوصاً في ظل الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية بما فيها القدس.
وقال أبومازن إن إحياء ذكرى النكبة سنوياً في الأمم المتحدة واعتراف العالم بها يمثلان «حدثاً استثنائياً بل تاريخياً»، لأنه يعكس إقراراً دولياً بالغبن التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني منذ عام 1948، مشدداً على أن الفلسطينيين «لم يُشفوا حتى الآن» من آثار تلك الكارثة المستمرة.
وأضاف أن النكبة لم تكن حدثاً عابراً في التاريخ الفلسطيني، بل «جريمة تطهير عرقي» أدت إلى اقتلاع مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، وتحويلهم إلى شعب من اللاجئين، في ظل محاولات مستمرة، على حد قوله، لسرقة تاريخهم ومحو إرثهم وتزوير روايتهم الوطنية.
وأكد أبومازن أن الشعب الفلسطيني لم يغادر أرضه طوعاً، كما روجت الرواية الإسرائيلية والحركة الصهيونية، بل هُجّر قسراً وقهراً، مشيراً إلى أن الفلسطينيين دافعوا عن وطنهم التاريخي ووجودهم على أرضهم، وأن القوى الاستعمارية وفرت للحركة الصهيونية الوسائل والقوة للسيطرة على فلسطين بقوة السلاح.
وفي لهجة سياسية مباشرة، قال الرئيس الفلسطيني إن «واهمٌ من يعتقد أن الأمن والسلم يمكن أن يتحققا دون إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني واستقلال دولته واجتثاث الاحتلال الإسرائيلي منها وإن طال الزمن»، مؤكداً أن لا أحد في العالم يملك حق تقرير مصير أرض فلسطين سوى الشعب الفلسطيني نفسه.
💬 التعليقات (0)