تشهد الساحة السياسية المغربية حالة من الغموض والترقب مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، حيث تبرز صراعات خفية تهدف إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة. وتتقاطع في هذا السياق ضغوط دولية وإقليمية، لا سيما المرتبطة بالاتفاقات الاستراتيجية المبرمة منذ عام 2020، مع رغبة واضحة في استبعاد تيار الإسلام السياسي من رئاسة الحكومة. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يواجه معضلة حقيقية تتمثل في الفراغ الحزبي الراهن، حيث لا يزال حزب العدالة والتنمية يمتلك قدرة تنافسية عالية في ظل غياب بدائل قوية قادرة على ملء المشهد الديمقراطي.
داخلياً، تسيطر حالة من الاستقطاب الحاد تقودها منصات إعلامية وحسابات غامضة مثل مجموعة 'جبروت'، التي تخصصت في نشر تسريبات تستهدف رموزاً سياسية وازنة. وقد طالت هذه الحملات قيادات في حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، وحتى وزير الداخلية نفسه، مما يوحي بوجود صراع إرادات داخل مراكز القرار حول هوية البديل المرتقب. هذه الديناميات المتعارضة تعكس ارتباكاً في حسم التحالفات القادمة، خاصة مع إعلان عزيز أخنوش انسحابه من قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما فُسر كخطوة لإخلاء المكان لخيارات سياسية جديدة قد تكون قيد التجهيز.
في المقابل، يبدي حزب العدالة والتنمية بزعامة عبد الإله بن كيران ثقة في قدرته على تصدر النتائج، مع إبداء مرونة سياسية تجاه المؤسسة الملكية في اختيار رئيس الحكومة المقبل. ويركز خطاب الإسلاميين حالياً على انتقاد الأداء الحكومي في ملفات غلاء الأسعار وتضارب المصالح، مستغلين حالة الاستياء الشعبي من 'لوبيات رجال الأعمال'. ومع ذلك، تظل التحديات التقنية والسياسية قائمة، حيث تشير المعطيات إلى أن سيناريو الإزاحة قد يكون هو المخطط له لتفادي ركوب الإسلاميين على إخفاقات المرحلة الحالية، وتهيئة الطريق لمرحلة انتقالية جديدة تتزامن مع استحقاقات وطنية كبرى.
وعلى صعيد آخر، يواجه المشهد الحزبي انتقادات لاذعة تتعلق بضعف النخب الحالية مقارنة بجيل الرواد، وغياب البرامج التنموية الشمولية التي تلامس قضايا المواطنين الجوهرية. وبدلاً من تقديم رؤى اقتصادية متكاملة، تنزلق بعض الأحزاب نحو مطالب شعبوية تهدف فقط لاستمالة الناخبين، مما يترك المؤسسة الملكية منفردة في قيادة المشاريع الاستراتيجية الكبرى. كما يبرز ملف التطبيع كأحد نقاط الخلاف الجوهرية التي قد تعيق مشاركة الإسلاميين في أي ائتلاف حكومي مستقبلي، خاصة في ظل المواقف المتشددة لبعض قياداتهم تجاه استقبال المسؤولين الإسرائيليين.
💬 التعليقات (0)