كاتبة ومحللة سياسية أردنية.
ليست المرأة الفلسطينية تفصيلا على هامش الحكاية، ولا صورة تستدعى للتعاطف الموسمي، بل هي في جوهر القضية الفلسطينية وروحها الحية، وذاكرتها التي لا تموت، وضميرها الذي بقي يقظا رغم كل محاولات الاقتلاع والطمس.
وعندما نتحدث عن المرأة الفلسطينية فإننا لا نتحدث عن جنسية فحسب، بل عن موقف، وعن انتماء، وعن حالة إيمان وعمل وتضحية صنعت معنى فلسطين، وحفظته جيلا بعد جيل، وكم من نساء حول العالم قدمن لقضية فلسطين وضحين لأجلها، كما لو كن بنات المكان والجغرافيا وورثنا القضية، كابرا عن كابر، وليس آخرها ناشطات أساطيل كسر الحصار على غزة.
المرأة الفلسطينية ليست محدثة قضية ولا ثورة بل تستند إلى إرث عظيم من النساء اللواتي امتزجت أسماؤهن بالدم والتراب والجغرافيا، حتى غدت المرأة الفلسطينية مدرسة قائمة بذاتها في الصمود والنضال، يستشهد بها في أدبيات التحرر، والمقاومة حول العالم.
والباحث في تاريخ فلسطين لا يعجز عن العثور على أثر المرأة، لأن حضورها لم يكن عارضا، بل ثابتا في كل مرحلة من مراحل المحنة والمواجهة والبناء.
ولعل اللغة نفسها منحازة لهذه الحقيقة فنحن نقول: هي فلسطين، وهي القدس، وكأن التأنيث هنا ليس مجرد قاعدة لغوية، بل دلالة حضارية عميقة. ففلسطين في الوعي الجمعي أم وأخت وابنة وزوجة، والوطن رحم كبير تحفظه النساء بقدر ما تحفظه البنادق.
💬 التعليقات (0)