f 𝕏 W
عقيدة "الترانسفير" الصهيونية من دير ياسين إلى غزة

الجزيرة

سياسة منذ 5 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

عقيدة "الترانسفير" الصهيونية من دير ياسين إلى غزة

قراءة النكبة وما تلاها من سياسات بوصفها مسارا تاريخيا متصلا، لا حدثا منقطعا، تفتح المجال لفهم أعمق لطبيعة المشروع الصهيوني.

في ربيع عام 1948، كانت دير ياسين قرية صغيرة تعيش على وقع إيقاع رتيب تحاول أن تحميه من تسارع الأحداث حولها. لم تكن القرية غافلة عن الحرب التي تقترب، لكنها كانت -مثل كثير من القرى- تتعلق بفكرة بسيطة: أن البقاء على الهامش قد يجنّبها الأسوأ. كان وجهاؤها يبحثون عن أي ترتيب يخفف من وطأة الأحداث، وأي صيغة تُبقي الحرب بعيدًا عن بيوتهم، وأي وعدٍ يمنح الناس فرصة أن يناموا دون أن يضعوا أقدامهم على عتبات الخوف كل مساء.

إلا أنّ الحرب لا تحترم دائمًا رغبة القرى في "النجاة الهادئة". ثمة لحظات يصبح فيها المكان نفسه جزءًا من معادلة أكبر: موقع يطل على طريق إستراتيجي، أو تلة يمكن أن تتحول في حسابات الميدان إلى نقطة سيطرة، أو مساحة تُقرأ ضمن خرائط الإمداد والتموضع لا ضمن خرائط الحياة اليومية. في تلك اللحظات تتغير التفاصيل كلها؛ فما كان بالأمس "قرية" يصبح اليوم "ساحة صراع"، وما كان محاولة عقلانية للنأي بالنفس يصبح بلا وزن أمام منطق السيطرة والقوة.

"ثمة لحظات يصبح فيها المكان جزءا من معادلة أكبر: موقع على طريق إستراتيجي، أو تلة تتحول إلى نقطة سيطرة، أو مساحة تقع ضمن خرائط الإمداد والتموضع"

في ساعات فجر يوم التاسع من أبريل/نيسان عام 1948، وقع الهجوم المميت. بلا سابق إنذار؛ استيقظ الناس على أصوات زخات رصاص تقطع الصمت، وعلى فزع ينتقل أسرع من القدرة على الفهم. شنت عصابات الإرغون الإرهابية هجومها مدعومةً بفرقتين مدرعتين من قوات نخبة الهاجاناه المعروفة بالبلماخ، وعلى نحو غير متوقع قاومت القرية الهادئة الوادعة بعض الشيء وصدّت المهاجمين أول الأمر، إلا أنه وبعد قتال استمرّ نهارا كاملا سقطت دفاعات القرية وانهارت بأيدي العصابات الصهيونية التي أعملت قتلا وتنكيلا بسكانها، لم تُعرف على وجه الدقة حصيلة الشهداء ذلك النهار، إلا أن الأرقام تقدر بنحو 250 شهيدا جلهم من الأطفال والنساء.

ترك هذا الهجوم القرية أثرا بعد عين. تهجّر سكان القرية الناجون من مذبحة ذلك النهار وتبعهم كثيرون من قرىٍ أخرى بمجرد أن وصلهم الخبر. ظنّ أغلب النازحين أنهم سيعودون خلال أيام قليلة أو أسابيع على الأكثر، لكنّ الباب الذي يُغلقه الخوف مرة قد لا يفتحه الزمن بسهولة. فالعودة لم تعد بعد ذلك التاريخ قرارًا ذاتيًا، بل أصبحت رهينة شروطٍ أمنية وقانونية وميدانية صيغت لاحقًا، وأعيد تصميمها بحيث تُغلق إمكان العودة من الأساس.

"أصبحت دير ياسين، في الذاكرة الفلسطينية، أكثر من مجرد اسم أو واقعة: صارت رمزا للرحيل الجماعي، ولانكسار المكان وتبدل الزمان"

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)