بيروت – بين رائحة القهوة المتسللة من الفناجين، وورود تُرتب بعناية على رفوف تستعيد دفء البيوت البيروتية القديمة، تتدلى الثريات فوق قناطر تشبه تلك التي لطالما زيّنت منازل بيروت العتيقة.
في أحد شوارع الحمراء، يبدو "بيت ورود" أقرب إلى زاوية تحتفظ بشيء من روح المدينة، أكثر من كونه مجرد مقهى أو محل زهور. لا يحاول المكان بيع القهوة والورد فقط، بل ترميم ما تركته الخسارات المتكررة خلفها. مساحة وُلدت من محاولة دائمة للنجاة، ومن ذاكرة بيت غاب تحت الركام، فيما يواصل الحلم خروجه من بين الأنقاض مرة بعد أخرى.
قبل سنوات، لم تكن بتول تتخيل أن يتحول الركن الصغير في منزلها إلى مشروع يعرفه الناس في قلب بيروت، كل ما كانت تملكه حينها "براندا" (شرفة) منزلها في الضاحية الجنوبية، وبعض الورود التي بدأت تنسقها بيديها بدافع الشغف.
تقول بتول للجزيرة نت إن أول وردة عملت عليها كانت على تلك الشرفة الصغيرة، ومن هناك جاءت فكرة الاسم، "بيت ورود" لم يكن مجرد عنوان لمشروع، بل انعكاسا لعلاقتها بالبيت نفسه، ذلك المكان الذي ارتبط بالورد والقهوة والتفاصيل اليومية البسيطة.
وتوضح أن أكثر ما كانت تحبه في المنزل شيئان: الورد الذي تعمل فيه، والقهوة التي تجمع العائلة كل صباح، لذلك شعرت أن الجمع بين الاثنين في مساحة واحدة يشبه حياتهم تماما.
على مدى سبع سنوات، بقيت "البراندا" مساحة العمل الأولى، كانت تحضر تنسيقات الورد، وتلتقط الصور، وتحاول بناء مشروعها الصغير خطوة بخطوة، لكن الحرب غيرت كل شيء.
💬 التعليقات (0)