تزامناً مع ذكرى النكبة الفلسطينية واستمرار حرب الإبادة الجماعية، أجرت الصحافية الإسرائيلية المقيمة في رام الله، عميرة هاس، مقاربة نقدية حادة بين المحرقة النازية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي الحالية. واعتبرت هاس أن روح المحرقة لم تندثر، بل استيقظت من جديد لتمارس حرق الفلسطينيين على يد أحفاد ضحايا النازية أنفسهم، في تحول تاريخي مأساوي.
واستندت هاس في تقريرها المنشور بصحيفة هآرتس إلى أعمال الرسامة اليهودية الراحلة تسيّا ستويكا، التي تُعرض حالياً في نيويورك، واصفة لوحاتها بأنها تفتح باباً مباشراً على الرعب الإنساني. وأوضحت أن الرسومات تنقل الهول الذي عاشته ستويكا كطفلة في معسكرات الاعتقال النازية، وهو ما يبدو مألوفاً بشكل موجع عند مقارنته بالمشاهد القادمة من قطاع غزة.
وتستذكر هاس، وهي ابنة لناجين من المحرقة، كيف أعادت لوحات ستويكا ذكريات والديها التي حاولت دفنها طويلاً، حيث تتقاطع ضربات الفرشاة مع قصص الترحيل والقتل الجماعي. وتروي أن ستويكا رُحلت وهي في العاشرة من عمرها إلى معسكر أوشفيتس، حيث وُشم الرقم 6399 على ذراعها، وفقدت معظم أفراد عائلتها في غرف الغاز.
وتوقفت الصحافية عند تفصيل 'الابتسامة' التي كان يرتديها النازيون وهم يراقبون ضحاياهم، مشيرة إلى أنها تشعر بالغثيان ذاته عند رؤية مقاطع الفيديو التي ينشرها الجنود الإسرائيليون اليوم. هؤلاء الجنود يظهرون وهم يبتسمون بجانب معتقلين فلسطينيين مقيدين، أو أمام أحياء سكنية دمرتها آلة الحرب، مما يمثل طعنة في ذاكرة الناجين من الهولوكوست.
وفي مقاربة رمزية ومادية مرعبة، أشارت هاس إلى أن الغربان التي رسمتها ستويكا كرمز للموت في المعسكرات النازية، استُبدلت في غزة بالجرذان التي تنهش أجساد الشهداء تحت الأنقاض. ووصفت كيف تقتحم هذه القوارض خيام النازحين بحثاً عن لحم الأحياء، في مشهد يعيد للأذهان أوصاف الجرذان في غيتو وارسو التي قرأت عنها في طفولتها.
وتنتقد هاس ما تسميه 'غطرسة الإنكار وقسوته' السائدة في المجتمع الإسرائيلي، مؤكدة أنها كابنة لناجين تعرف جيداً ملامح الإبادة عندما تراها أمام عينيها. وترى أن التحذير الذي أطلقته ستويكا بأن 'أوشفيتس لم يمت بل ينام فقط' يتجسد اليوم في السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني المحاصر.
💬 التعليقات (0)