أمد/ في عام 1948 سقط الوطن تحت أقدام المؤامرة والاحتلال، فكانت النكبة الأولى التي شردت شعبنا، وهدمت القرى، وسرقت الأرض، وحولت الفلسطيني إلى لاجئ يحمل مفتاح بيته ووجعه فوق كتفيه... حيث كانت نكبة صنعتها قوى الاحتلال والاستعمار، لكن شعبنا رغم الجرح بقي واقفًا، يقاتل ويتمسك بحلمه الوطني، حتى ولدت حركة فتح كحالة ثورية أعادت للفلسطيني كرامته وصوته وبندقيته وهويته الوطنية... أما اليوم فنحن أمام نكبة من نوع آخر… نكبة لا يصنعها الاحتلال وحده، بل يشارك فيها من اختطفوا القرار الوطني، وحولوا حركة فتح من مشروع تحرر إلى مزرعة مغلقة تُدار بالعائلة والولاء والمصلحة الشخصية... علاوة على ذلك إن مؤتمر فتح الأخير لم يكن مؤتمرًا للحركة التي قادت الثورة، بل بدا وكأنه مراسم دفن لتاريخ طويل من التضحيات، فتح التي بناها الشهداء والأسرى والمناضلون في السجون والمخيمات، يجري اليوم اختزالها في دائرة ضيقة لا ترى الوطن إلا من نافذة المصالح، ولا ترى المناضلين إلا عبئًا يجب التخلص منه... أي وجع هذا حين يُقصى أصحاب التاريخ الحقيقي، ويُستبدل بهم أصحاب التصفيق والتطبيل؟ أي انحدار هذا حين تصبح العضوية في المؤتمر مكافأة للولاء الشخصي بدل أن تكون استحقاقًا نضاليًا؟ وأي كارثة أكبر من أن تتحول حركة قدمت آلاف الشهداء إلى مؤسسة تخشى الرأي الحر، وتحارب كل صوت يرفض التوريث والإقصاء؟ لقد كانت النكبة الأولى سرقة للأرض، أما النكبة الثانية فهي محاولة لسرقة الوعي والتاريخ والهوية النضالية لحركة فتح... حيث في النكبة الأولى خسر الفلسطيني بيته، لكنه تمسك بقضيته، أما في نكبة عباس، فإن الخطر الأكبر هو محاولة قتل الروح الوطنية داخل الحركة نفسها، وتجفيف منابع الثورة، وتحويل التنظيم إلى هيكل بلا روح... كذلك المؤلم أن كثيرًا من أبناء فتح الذين أفنوا أعمارهم في السجون والمطاردات وبناء المؤسسات، باتوا يشعرون اليوم أنهم غرباء داخل حركتهم، من حملوا الحجارة والبندقية، ومن دفعوا رواتب أعمارهم للوطن، أصبحوا يشاهدون المشهد بحسرة بينما يتصدر المشهد أشخاص بلا تاريخ نضالي حقيقي، لكنهم يجيدون فن الانحناء أمام مراكز النفوذ... إن أخطر ما يجري ليس فقط إقصاء المناضلين، بل إعادة تشكيل فتح على مقاس مرحلة عنوانها: “الصمت مقابل البقاء”. وهكذا تُقتل الثورة ببطء… لا برصاص الاحتلال، بل بخناجر من الداخل... ورغم كل هذا، ستبقى فتح الحقيقية عصية على الاختطاف الكامل، فتح التي عرفها الناس ليست أسماء في المؤتمرات، ولا كراسٍ توزع هنا وهناك، بل تاريخ شعب، ودماء شهداء، وصبر أسرى، ووجع أمهات، وأحلام جيل آمن أن فلسطين أكبر من الأشخاص والمصالح والعائلات. حيث قد ينجح البعض في السيطرة على المؤتمر، لكنهم لن ينجحوا في السيطرة على ذاكرة المناضلين، وقد يملكون القرار التنظيمي اليوم، لكنهم لن يمتلكوا شرعية التاريخ... فالنكبات مهما عظمت لا تلغي حق الشعوب في النهوض… وكما خرج شعبنا من تحت ركام النكبة الأولى متمسكًا بفلسطين، سيأتي يوم تستعيد فيه فتح روحها الحقيقية من كل من حاول تحويلها من حركة تحرر إلى إرث شخصي يُورث للأبناء والحاشية...
ترامب: لا ممانعة في تعليق برنامج إيران النووي لـ 20 عاماً بشرط "الالتزام الحقيقي"
اليوم 78..حرب إيران: طريق إسلام آباد لا زال مغلقا..وترامب يهدد من بكين وجبهة لبنان ساخنة
حديث متصاعد عن انسحاب نتنياهو من الانتخابات: شعارات جوفاء وقضايا فساد
جنبلاط: إسرائيل صنعت "غزة صغيرة في لبنان"..ولا نعرف من يقود حزب الله
استطلاع: 55% من الإسرائيليين يطالبون باعتزال نتنياهو الحياة السياسية
💬 التعليقات (0)