في لحظة فلسطينية مثقلة بالحرب والانقسام والدمار، جاءت مشاركة ممثلين عن حركات المقاومة الفلسطينية في المؤتمر الثامن لحركة فتح بمدينة غزة، لتفتح بابًا واسعًا من الجدل السياسي والإعلامي، لكنها في الوقت ذاته أعادت طرح سؤال قديم متجدد: هل لا تزال الساحة الفلسطينية قادرة على إنتاج مشهد وطني جامع رغم كل التشققات؟
مشاركة المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم، إلى جانب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب، وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ماهر مزهر، لم تكن مجرد حضور بروتوكولي داخل قاعة مؤتمر تنظيمي لحركة فتح، بل تحولت إلى حدث سياسي يعكس حجم التناقضات داخل الحالة الفلسطينية، بين من يرى في الانفتاح الوطني ضرورة وجودية، ومن يتعامل مع أي تقارب بوصفه “تنازلًا سياسيًا” أو “اختراقًا تنظيميًا”.
حازم قاسم، الذي حضر ممثلًا عن حركة حماس ضمن وفد فصائلي، اختار أن يضع المشاركة في إطارها الوطني، مؤكدًا أن حضوره يحمل “رسالة وحدة وأخوة ومحبة”، ومتقدمًا بالتهنئة لحركة فتح بمناسبة انعقاد مؤتمرها الثامن، فيما أعرب عن أمله في أن يفرز المؤتمر قيادة قادرة على “توحيد النظام السياسي ومجابهة التحديات بشكل وطني”.
ولم يكن لافتًا فقط مضمون التصريح، بل توقيته أيضًا؛ إذ يأتي في ظل واحدة من أكثر المراحل الفلسطينية تعقيدًا منذ سنوات، حيث تعيش غزة حربًا مدمرة، بينما تتصاعد مشاريع اليمين الإسرائيلي المتطرف الهادفة إلى إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني سياسيًا وجغرافيًا.
حديث قاسم عن أن “قوة حركة فتح وتعافيها السياسي والتنظيمي هي قوة للحركة الوطنية” بدا وكأنه محاولة لتقديم خطاب يتجاوز الحسابات التنظيمية الضيقة، باتجاه استعادة فكرة “الشراكة الوطنية” التي تراجعت خلال سنوات الانقسام الطويلة.
لكن المشاركة لم تمر بهدوء داخل أوساط فتحاوية، خاصة لدى بعض الكوادر المستبعدة من عضوية المؤتمر الثامن، حيث تحولت القضية إلى مادة للسجال الداخلي وتبادل الاتهامات، وجرى تحميل القيادي الفتحاوي أحمد حلس مسؤولية توجيه الدعوة.
💬 التعليقات (0)