أمد/ في الوعي الشعبي العالمي، غالباً ما تُؤرَّخ المآسي الكبرى كنقطة زمنية انتهت بانتهاء المعارك.
لكن بالنسبة للفلسطيني، النكبة ليست فعلاً ماضياً ناقصاً، بل هي "مضارع مستمر"، إنها ليست ذكرى ضياع الأرض عام 1948 فحسب، بل هي تفاصيل الحياة اليومية تحت الحصار، وخلف الجدار، وأمام فوهات البنادق والمدافع التي لم تتوقف منذ أكثر من سبعة عقود.
ما بدأ في عام 1948 تحت مسمى "التطهير العرقي" للقرى الفلسطينية، لم ينتهِ بتوقيع اتفاقيات الهدنة.
لقد تحولت النكبة من هجوم عسكري صاخب إلى "نكبة هادئة" ومنظمة، نراها اليوم في سياسات "تهجير الأحياء" في القدس، وفي تحويل المدن الفلسطينية إلى جزر معزولة تفصل بينها الحواجز الإسمنتية، إنها عملية "قضم" مستمرة للأرض، تهدف إلى إتمام ما بدأته العصابات الصهيونية قبل قرابة ثمانية عقود.
تمثل المعاناة في قطاع غزة اليوم الفصل الأكثر دموية في كتاب النكبة المستمرة، إن الحصار الذي يحول القطاع إلى سجن كبير، والحروب المتكررة التي تمسح أحياءً كاملة من الخارطة، هي إعادة إنتاج لمشاهد عام 1948 ولكن بتقنيات القرن الحادي والعشرين.
في غزة، لا يبحث الفلسطيني عن "حق العودة" فحسب، بل يقاتل من أجل "حق البقاء" فوق الركام، في صراع وجودي يثبت أن عقلية الاقتلاع لا تزال هي المحرك الأساسي للاحتلال.
💬 التعليقات (0)