أتساءل، مثلي مثل الملايين من الفلسطينيين والعرب، ما هي الأسباب وراء دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى عقد المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في رام الله والقاهرة وبيروت، بحضور 2500 مشارك؟ ما هو الهدف من هذا الاجتماع الأقرب إلى المهرجان؟ هل سيقف المؤتمرون وقفة تاريخية مسؤولة لتقييم الوضع الحالي في ظل حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس، ويستخلصون الدروس، ويطلقون برنامجا وطنيا جادا يحدد مسار القضية الفلسطينية، بعيدا عن الانهيار والمراهنة على المجتمع الدولي، ومقولة حل الدولتين في ظل أكبر حملة استيطان في تاريخ الاحتلال الصهيوني؟ هل عقد المؤتمر هو الهدف بحد ذاته لتوزيع بعض المناصب، وإقحام أسماء جديدة من بينها نجل الرئيس وأمثاله ممن ليس لهم تاريخ نضالي، لا داخل فتح ولا خارجها؟ هل هناك رؤية حقيقية لإخراج القضية الفلسطينية من مأزقها الوجودي، بعد كل هذا الرهان على الدول العربية المطبعة والحليفة للولايات المتحدة؟
لقد أثبتت حرب الإبادة، أن القضية الفلسطينية لم تعد أولوية للنظام العربي، كانت مهرجانات الترفيه تقام في ظل المجازر، ويمنع رفع العلم الفلسطيني أو تنظيم مظاهرة للتعبير عن التضامن مع غزة. ما الذي سينجزه المؤتمر في ظل هذا الانهيار الشامل للسلطة الفلسطينية، ودخولها في صراع المحسوبيات والشللية والفساد، الذي أزكم الأنوف والسباق على تجريم المقاومة وتعميق التنسيق الأمني «المقدس» مع الكيان، وفي الوقت نفسه تكميم الأفواه وتضييق مساحة حرية التعبير والنقد والاحتجاج؟ هذا هو المؤتمر الثالث الذي ينعقد تحت سلطة الاحتلال بعد اتفاقيات أوسلو. ماذا قدم مؤتمر فتح السادس في بيت لحم عام 2009 للقضية الفلسطينية إلا تقنين التخلي تماما عن الكفاح المسلح؟ وماذا قدم المؤتمر السابع في رام الله عام 2016، إلا طرد بعض القياديين وتثبيت الزعامة الفردية المطلقة وحماية البطانة القريبة من الرئيس؟ قدموا لنا جردا بإنجازات المؤتمرين السابقين لنرحب بالمؤتمر الجديد ونصفق للحضور.
مراجعة لفتح: من الفكرة إلى الثورة وصولا إلى السلطة
💬 التعليقات (0)