f 𝕏 W
الجذور الفلسفية والدينية لمجازر 8 مايو: حين شرعن الفكر الغربي الإبادة في الجزائر

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الجذور الفلسفية والدينية لمجازر 8 مايو: حين شرعن الفكر الغربي الإبادة في الجزائر

تعد مجازر الثامن من مايو 1945 في مناطق قالمة وسطيف وخرّاطة حلقة دموية ضمن سلسلة طويلة من الإجرام الاستعماري الفرنسي في الجزائر. هذه الفظائع لم تكن مجرد قرارات عسكرية لجنرالات يبحثون عن المجد، بل استندت إلى خلفيات دينية وفلسفية عميقة تبيح القتل الجماعي بلا وخز للضمير. لقد تعامل الاستعمار مع المقاومة الشعبية منذ البداية بسياسة الأرض المحروقة، مستخدماً الغازات السامة في المغارات كما حدث في غار الفراشيح عام 1845.

إن المقارنة التاريخية توضح أن ما اقترفه الاحتلال الفرنسي في ثلاثة أيام من شهر مايو فاق في حصيلته الدموية عدد شهداء غزة خلال عام كامل من العدوان. ولو توفرت التغطية الإعلامية المعاصرة في ذلك الوقت، لضج العالم من بشاعة تلك الجرائم التي استهدفت مدنيين خرجوا في مسيرات سلمية. هؤلاء المتظاهرون طالبوا فقط بالاستقلال الذي وعدهم به الحلفاء عقب الحرب العالمية الثانية، لكن الرد كان إبادة جماعية منظمة.

بالبحث في التطور الفلسفي الغربي، نجد أن أغلبية الفلاسفة، سواء كانوا مسيحيين أو ملاحدة، قدموا تبريرات فكرية لحركة الاستعمار. الفيلسوف هربرت سبنسر، على سبيل المثال، ربط بين الاستيلاء على الأراضي وإبادة سكانها وبين فكرة 'العناية الإلهية' والحق التاريخي المزعوم. هذه الازدواجية في الشخصية الغربية تجمع بين المناداة بالحرية والديمقراطية وبين ممارسة أبشع أنواع الاستبداد والقتل ضد الشعوب التي توصف بـ'الأجناس الدنيا'.

لم تكن الديانة بمنأى عن هذا التبرير، حيث بدأت الفتاوى التي تشرعن اضطهاد الآخر مع القديس أغسطينوس في القرن الرابع الميلادي. استخدم أغسطينوس نصوصاً دينية لإكراه السكان الأصليين على الخضوع للسلطة الرومانية، مما شكل سابقة تاريخية للتحالف بين الكنيسة والمحتل. هذا النهج استمر لاحقاً في المراسيم البابوية التي منحت الملوك الأوروبيين الحق في غزو الأراضي غير المسيحية باعتبارها ممتلكات بلا صاحب.

في القارة الأمريكية، لعبت الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية دوراً محورياً في إبادة السكان الأصليين تحت ذريعة 'شعب الله المختار'. هذه العقلية هي ذاتها التي انتقلت إلى الجزائر، حيث شارك فرسان مالطا في حملة الاحتلال ونال الجنود الفرنسيون 'بركة البابا'. لقد تحول رجال الدين أمثال الكاردينال لافيجري والراهب دوفوكو إلى أذرع دينية للاحتلال، يمارسون التنصير والجوسسة والمحو الثقافي تحت غطاء الصليب.

أما الفلسفة السياسية الغربية، فقد وفرت الغطاء 'العلمي' والمدني لهذه الجرائم منذ عهد أرسطو وفكرته عن 'العبيد بالطبيعة'. حتى رواد العقد الاجتماعي والليبرالية لم يسلموا من هذا السقوط الأخلاقي؛ فجون لوك دعم مصادرة أراضي الهنود الحمر ووصفهم بالوحوش الضارية. لقد ساهم لوك في صياغة قوانين تمنح الأسياد سلطة مطلقة على العبيد، رغم كونه المنادي الأول بالحقوق المدنية في إنجلترا.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)