وجه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي نداءً وصفه مراقبون بالاستثنائي وغير المسبوق، حيث طالب مواطني بلاده بالامتناع عن شراء الذهب لمدة عام كامل. ويهدف هذا الإجراء الجريء إلى حماية احتياطيات النقد الأجنبي في الهند، التي تعد ثاني أكبر سوق للمعدن النفيس في العالم، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة.
وخلال خطاب ألقاه في مدينة حيدر آباد، ربط مودي بين الاستهلاك المحلي والوضع الاقتصادي الكلي، مشيراً إلى أن شراء الذهب يستنزف كميات ضخمة من العملات الصعبة. وأكد أن البلاد بحاجة ماسة لتوجيه هذه السيولة لتغطية فاتورة الطاقة المتصاعدة، خاصة مع استيراد الهند لأكثر من 85% من احتياجاتها النفطية.
ولم تكتفِ الحكومة الهندية بالنداءات الشفهية، بل اتخذت خطوات إجرائية سريعة لتقييد الاستهلاك، حيث رفعت الرسوم الجمركية على واردات الذهب بشكل حاد. وقفزت هذه الرسوم من 6% لتصل إلى 15%، في محاولة لثني المستهلكين عن الشراء وتقليل العجز التجاري الذي يثقل كاهل الميزانية العامة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات حادة، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة 70% في أعقاب اندلاع الحرب على إيران. هذا الارتفاع وضع الحكومات في مواجهة خيارات صعبة لتقليل التكاليف، إلا أن الهند كانت الوحيدة التي استهدفت مدخرات مواطنيها من الذهب كحل للأزمة.
وتشير البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي إلى تراجع ملموس في حجم الطلب الهندي على المجوهرات، حيث انخفض من 563.4 طناً في عام 2024 إلى 430.5 طناً في عام 2025. ورغم هذا التراجع في الكميات بنسبة 24%، إلا أن القيمة الإجمالية للإنفاق سجلت مستويات قياسية نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية.
وبلغ حجم إنفاق الأسر الهندية على الذهب نحو 49 مليار دولار خلال العام الماضي، وهو ما يعكس القيمة المرتفعة للمشتريات حتى مع اقتناء قطع أخف وزناً. وتوضح مصادر أكاديمية أن أكثر من 90% من الذهب المتداول في الأسواق الهندية يتم استيراده من الخارج، مما يجعله عبئاً مباشراً على ميزان المدفوعات.
التعليقات (0)