يطل عيد الأضحى المبارك على قطاع غزة هذا العام بوجه شاحب، حيث يصارع السكان لإحياء شعائرهم الدينية وسط ركام المنازل وأطلال الحظائر المدمرة. وقد تحولت الأضحية من طقس اجتماعي وديني معتاد إلى حلم بعيد المنال يصعب تحقيقه في ظل استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية التي دخلت عامها الثالث من الحصار المطبق والتجويع الممنهج.
وقفزت أسعار المواشي في أسواق القطاع، لا سيما في المناطق الشمالية، إلى مستويات فلكية غير مسبوقة في تاريخ المنطقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن سعر الأضحية الواحدة تجاوز حاجز 5 آلاف دولار أمريكي، وهو رقم يعكس حجم الندرة الحادة في الثروة الحيوانية التي تعرضت لاستنزاف وتدمير واسع منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023.
ويعود هذا الارتفاع الجنوني بشكل أساسي إلى إغلاق الاحتلال المحكم لكافة المعابر ومنع استيراد المواشي الحية أو إدخال الأعلاف اللازمة لتربيتها. ونتيجة لهذا الحصار، تراوح سعر الكيلو الواحد من اللحم القائم بين 80 و115 دولاراً، مما جعل شراء اللحوم الطازجة ضرباً من الخيال لغالبية العائلات التي تعاني من انعدام الدخل والبطالة الكاملة.
ويروي المزارع أبو محمد الزرقا، الذي فقد منزله وأبناءه ومئات الرؤوس من أغنامه في القصف، مأساة المربين الذين يحاولون الحفاظ على ما تبقى من قطعانهم. وأشار الزرقا إلى أن انعدام المراعي الطبيعية وتدمير المساحات الخضراء أجبر المربين على استخدام مواد الإغاثة المخصصة للبشر، مثل العدس المجروش والحبوب، كبديل للأعلاف المفقودة في مفارقة تعكس عمق المجاعة.
ولم تتوقف المعاناة عند توفير الغذاء للمواشي، بل امتدت لتشمل أماكن إيوائها، حيث بات بناء حظيرة بسيطة من صفيح 'الزينكو' المستعمل والخشب المتهالك يكلف مبالغ باهظة. وتصل تكلفة إنشاء هذه الحظائر البدائية إلى نحو 5 آلاف دولار بسبب الندرة الشديدة في مواد البناء ومنع دخول المستلزمات الأساسية عبر المعابر المغلقة.
ويرى مواطنون في غزة أن هذا التراجع الحاد في أعداد الأضاحي وغياب اللحوم عن الموائد منذ أشهر طويلة يمثل وجهاً آخر لسياسة التجويع التي تنتهجها سلطات الاحتلال. ومع عجز الأفراد عن الشراء، تظل الجمعيات الخيرية هي النافذة الوحيدة المتبقية لمحاولة إدخال البهجة على قلوب الأطفال، رغم القيود الكبيرة التي تواجه عملها الميداني.
💬 التعليقات (0)