تطل علينا ذكرى النكبة الفلسطينية الأليمة لتعيد فتح جراح التهجير واقتلاع الشعب من أرضه، لكنها في الوقت ذاته تستحضر الإرث الأخلاقي العظيم الذي تركه كبار قادة التحرر في العالم. فلم تكن فلسطين يوماً مجرد نزاع حدودي أو جغرافيا متنازع عليها، بل تحولت إلى بوصلة أخلاقية ومعيار لإنسانية الأحرار في كل زمان ومكان.
لقد صاغ عظماء العالم مواقفهم تجاه فلسطين بناءً على مبادئ العدالة الكونية، مؤكدين أن الصمود الفلسطيني يمثل جوهر النضال البشري ضد الظلم. وتأتي هذه الشهادات التاريخية لتشكل منارة تدعم الحق الفلسطيني وتؤكد أن هذا الشعب ليس وحيداً في مواجهة آلة الاحتلال، بل يستند إلى ظهير أخلاقي عالمي.
قبل وقوع الكارثة الكبرى بعقد من الزمان، وضع الزعيم الهندي المهاتما غاندي حجر الأساس للرؤية الأخلاقية الرافضة للاستعمار الاستيطاني في فلسطين. ففي عام 1938، أطلق غاندي تصريحه الشهير الذي أكد فيه أن فلسطين ملك للعرب تماماً كما أن إنجلترا ملك للإنجليز، رافضاً أي تزييف للتاريخ.
ولم يكتفِ غاندي بتحديد الملكية التاريخية، بل أعرب عن معارضته الشديدة لفرض الوجود اليهودي على الأرض العربية تحت حماية السلاح أو بدعم من قوى الانتداب. كان يرى أن الحقوق لا تُكتسب بالمطامع السياسية أو القوة الغاشمة، بل تنبع من الوجود الطبيعي والتاريخي للشعوب على أرضها.
ومن قلب المعاناة الطويلة ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، برز صوت المناضل الأممي نيلسون مانديلا كأحد أقوى المدافعين عن الحق الفلسطيني. اعتبر مانديلا أن قضية فلسطين هي القضية المركزية في النضال العالمي من أجل الكرامة، وربط مصير شعبه بمصير الفلسطينيين بشكل وثيق.
لقد صدح مانديلا بمقولته الخالدة التي لا تزال تهز المحافل الدولية حتى اليوم، حين قال إن حرية شعبه في جنوب أفريقيا تظل منقوصة وغير مكتملة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. هذا الربط لم يكن مجرد شعار سياسي، بل كان إيماناً عميقاً بأن العدالة وحدة واحدة لا يمكن تجزئتها تحت أي ظرف.
💬 التعليقات (0)