f 𝕏 W
'الخط البرتقالي" في غزة  ..الدلالة والهدف

جريدة القدس

سياسة منذ 2 سا 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

'الخط البرتقالي" في غزة ..الدلالة والهدف

قبل أيام قليلة خرج جيش الاحتلال باختراع جديد في غزة أطلق علىه مسمى "الخط البرتقالي" وهو خط وهمي رسمه الاحتلال بعد الخط الاصفر الذي تغير مكانه عشرات المرات وقد لا يتم تثبيته في مكان محدد، وفي كل مرة تضيف اسرائيل مزيدا من المساحات في القطاع للمنطقة التي تقع تحت سيطرتها وتقدر المساحة التي يقتطعها 'الخط البرتقالي" بحوالى 11% من مساحة القطاع ليصبح إجمالي ما تسيطر علىه اسرائيل ما يقارب 65٪ من مساحة القطاع، وبالتالي يتبقي للمواطن الفلسطيني 35%من مساحة القطاع. وهذه المساحة ليست كلها متاحة للسكن فيها لأن هناك مساحات كبيرة دمرها الاحتلال وتقدر المساحة التي يسكنها أهل القطاع في المواصي التي تنتشر فيها مئات آلاف من الخيام بحوالي 22%,فقط أي أن اسرائيل تعيق استخدام المواطن الفلسطيني لأكثر من 78% من مساحة أرضه في القطاع. إن اختراع اسرائيل لمناطق "الخط البرتقالي” لها دلالة واضحة المعالم بأنها منطقة سيطرة اسرائيلية خارج اي اتفاقات أو خطط تم التوافق علىها وهي اخترعت هذه المنطقة وتعتبرها منطقة عازلة يتم التفاوض علىها لاحقا ولا يستبعد أن تلجأ اسرائيل خلال الأيام القادمة لتوسيع هذه المنطقة وتقدم هذا الخط بعد أن تقوم بتوسيع الخط الاصفر كالعادة. وفي ذات الوقت توحي اسرائيل للمليشيات التي تعمل تحت امرها بأنهم حرروا مزيدا من الأراضي من تحت سيطرة حماس، الا أن الحقيقة هي انتزاع أراض من المواطنين الذين كانوا قد عادوا بمجرد أن تم تحديد الخط الاصفر عشية الاتفاق في شرم الشيخ اكتوبر 2025 .

إن المنطقة البرتقالية التي حددها الجيش الاسرائيلي لا يسمح لأي جهة دولية أو محلية بإزالة الأنقاض منها أو العمل فيها، لكنها تسمح حتى اللحظة ببقاء السكان هناك بالرغم من خطر الإصابة بالرصاص الطائش أو رصاص القناصة الإسرائيليين الذين ينتشرون على طول الخط الاصفر في مواقع مرتفعة انشأها الجيش الاسرائيلي وحصنها بشكل كبير.

إن الهدف من وراء إقامة مثل هذه المناطق البرتقالية يكمن في ارسال رسائل ذات أبعاد سياسية للفلسطينيين في غزة بأن اسرائيل هي التي تتحكم وتسيطر على كل شيء في القطاع وان الأمن والتحكم بيد جيشها على كافة المستويات وان اسرائيل ستبقى على هذا المنوال طالما لم تسلم حماس سلاحها وهي في الحقيقة لا تريد تنفيذ تفاهمات تسوية سلاح حماس في غزة وتعيق اي تفاهمات ذات صله يتوصل إليها الوسطاء لأن اسرائيل يعجبها استراتيجية ابقاء الوضع على ما هو على مع زيادة الانتشار ولا تريد أن تنتقل الى مرحلة ما تستكمل فيها تنفيذ خطة الرئس ترمب وتكون اسرائيل ملزمة بالانسحاب من الخط الاصفر والبرتقالي وتعيد تلك المساحات المواطن الفلسطيني وتسمح لقوة الاستقرار الدولي بأن تنتشر في القطاع وبالتالي تتسلم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع الحكم من حركة حماس التي لا تمانع بذلك حسب تصريحات أعضاء مكتبها السياسي بل شكلت لجنة وطنية لتسليم القطاع للجنة الوطنية .

تعتقد اسرائيل أنها خلقت فضية جديد باختراعها "الخط البرتقالي" ليأخذ الوسطاء وقت للتفاوض علىها وبالطبع سنرى العجب العجاب من مقايضيات اسرائيلية للتتنازل عن "الخط البرتقالي" . صحيفة اسرائيل هيوم قالت اليوم في خبر مستغرب" أن توسيع اسرائيل للخط الاصفر ونقله إلى الغرب وإقامة منطقة برتقالية جاء بالاتفاق مع مجلس السلام " وتبدو طبيعة الخبر توحي بجملة اكاذيب إعلامية لأغراض سياسية خبيثة تهدف فيها اسرائيل أن توحي للفلسطينيين أن مجلس السلام هو الذي يحدد طبيعة المناطق في القطاع وليس جيش الاحتلال وكان مجلس السلام أصبح مجلس حرب تديره اسرائيل يوسع مناطق سيطرتها في القطاع وبالطبع هذه المناطق يحرم على المدنيين الفلسطينيين العيش فيها وكل من يتقدم شبرا واحدا متجاوزا الخط الاصفر يعتبر في عداد الميت وهذا ما كان قد صرح به رئيس أركان جيش الاحتلال (ايال وامير) قبل أيام . لا اعتقد أن يكون لمجلس السلام اي اضطلاع على ما يجري في القطاع من اقتطاع مساحات كبيرة من الأراضي وطرد السكان الفلسطينيين منها أو تغير جغرافيا مناطق السيطرة الاسرائيلية . لعل هذا الذي تحدثت به صحيفة اسرائيل هيوم يتطلب ردا واضحا من مجلس السلام الذي يريد أن ينهي الحرب في غزة و يحقق السلام فلا اعتقد أن يتحقق اي سلام بهذا الكذب الاسرائيلي ولا أعتقد أن تنجو خطة ترامب من التخريب الاسرائيلي من خلال اختراع خطوط فاصلة تحرم على أصحاب الأرض الانتقال والعيش فيها ،ولا أعتقد أن يكون مجلس السلام على دراية بكل ما يجري ليس دفاعا عن مجلس السلام لكن هذه هي الحقيقية التي نستخلصها كمراقبين في قراءة السلوك الاحتلالي الاسرائيلي ليس في غزة وانما في كافة المناطق الفلسطينية وعلى مدار التاريخ . أن اختراع الخطوط الملونه والمتقدمة يدلل بالبرهان الذي لا يترك أي مساحة للشك أن اسرائيل لا تنوي التخلي عن المساحات التي تسيطر علىها في القطاع بسهولة بل إنها تعمل من وقت لآخر على زيادة مساحتها .

اليوم هناك تصريحات مهمة السيد (نيكولاي ميلادينوف) ممثل مجلس السلام مفادها أن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع جاهزة لتسلم مهامها في القطاع بمجرد أن يسمح لها بالدخول وهذا يعني أن نقاشا بين ممثل مجلس السلام واسرائيل دار حول دخول اللجنة الوطنية القطاع وبالتالي الانتقال للمرحلة الثانية من الخطة الأمريكية . لكن في ذات الوقت قال ميلادينوف إن المجلس لا يطلب من حماس الاختفاء ويمكنها المشاركة في الانتخابات الفلسطينية المتوقع عقدها بالمستقبل واليوم مع تلويح اسرائيل بالعودة للحرب في غزة يرد المجلس "أن الإدارة الأمريكية ومجلس السلام يعارضان خيار استئناف القتال في غزة الذي تطرحه اسرائيل ويؤكد المجلس أن جميع البدائل المطروحة للتسوية لم تستنفذ بعد" ..!,وهذا يؤكد أن مجلس السلام لم يعطي اسرائيل اي تفويض بالقيام بمهام هو يعارضها وخاصة توسيع منطقة السيطرة وإقامة مناطق عازلة تحت مسمي خطوط بألوان مختلفة . الخلاصة من كل هذا التحليل أن اسرائيل تنفذ خطوات أحادية الجانب لأهداف احتلالية محضة تطيل عمر الوجود الاسرائيلي في غزة وتؤخر استكمال بنود الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب والانتقال للمرحلة الثانية وبالتالي ان لم يتخذ مجلس السلام خطوات تلزم اسرائيل بذلك فإن خطة ترامب ستبقي تراوح مكانها وسوف تبقي المفاوضات بين مجلس السلام والفصائل الفلسطينية تدور في دائرة مغلقة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)