f 𝕏 W
من المؤتمر الصهيوني الأول إلى المؤتمر الثامن: التحديات وسبل حماية المشروع الوطني

جريدة القدس

سياسة منذ 51 دق 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

من المؤتمر الصهيوني الأول إلى المؤتمر الثامن: التحديات وسبل حماية المشروع الوطني

في البداية، نبارك لـحركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح انعقاد مؤتمرها الثامن، والذي يشكل محطة وطنية وديمقراطية مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني، نظرًا لما تمثله الحركة من دور تاريخي ومكانة سياسية جعلتها، على مدار عقود، العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية وحامية المشروع الوطني الفلسطيني في مختلف المراحل والمنعطفات. ففتح لم تكن يومًا مجرد إطار تنظيمي، بل شكلت الهوية السياسية الجامعة للشعب الفلسطيني، وقادت مسيرته النضالية في أصعب الظروف وأكثرها تعقيدًا. ومن هنا، فإن قوة الحركة تنعكس قوةً على الحالة الفلسطينية بأكملها، فيما ينعكس أي ضعف أو انقسام داخلها مباشرة على مجمل المشروع الوطني الفلسطيني. لذلك، فإن المؤتمر الثامن لا يمكن النظر إليه كمحطة تنظيمية داخلية فحسب، بل باعتباره مؤتمرًا وطنيًا بامتياز، تتجاوز نتائجه حدود الحركة لتطال مستقبل القضية الفلسطينية برمتها، في ظل تحديات غير مسبوقة تستهدف الأرض والإنسان والسردية والوجود الفلسطيني ذاته، حتى بات الفلسطينيون أمام معادلة تاريخية عنوانها: أن نكون أو لا نكون. وبإذن الله تعالى سنكون.

وكما أهنئ حركة فتح بهذه المناسبة، أهنئ نفسي باعتباري شاهدا على تأسيس هذه الحركة منذ البداية وتحديدا منذ لقائي الأول مع الشهيدين خليل الوزير "ابو جهاد" والرمز ياسر عرفات " أبو عمار" في مدينة الجزائر عام 1963، وكذلك تشرفت بالمشاركة في الاجتماع التشاوري لتأسيس الحركة مع الأخوة الشهداء إضافة إلى المرحوم حمدان عاشور ومحمد أبو ميزر وكذلك الاجتماع الذي نظم العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح في عام 1969 بمشاركة المرحومين أحمد الشقيري وعبد المجيد شومان وحسيب الصباغ وعبد المحسن قطان، وكان هدف هذا الاجتماع تقريب وجهات النظر بين أحمد الشقيري وياسر عرفات

لقد لخصت في مقالتي السابقة والتي حملت عنوان "من بازل إلى غزة نكبة الإنسانية: السرد التاريخي وأبعاد المشروع الصهيوني العالمي، والذي جاء تنفيذا لفكر وبرنامج وخطة شاملة اجتمعت عليها مصالح الحركة الصهيونية والصهيونية المسيحية المتجددة، لينتج عن هذا المشروع كل ما نعيشه اليوم من نكبات وويلات وصراعات وتحديدا في منطقة المشرق العربي باعتبارها المنطقة المستهدفة لتكون موطن هذا المشروع الاستعماري الإحلالي والذي يجري السعي لإنجازه وتتويجه من خلال إقامة إسرائيل الكبرى ومنذ ذلك الحين، دخل الشعب الفلسطيني في مواجهة مفتوحة مع مشروع استعماري إحلالي قائم على التهجير والاستيطان وإلغاء الآخر، ضمن رؤية توسعية لطالما روّجت لـ“إسرائيل الكبرى” الممتدة من النيل إلى الفرات.

وفي المقابل، لم يستسلم الشعب الفلسطيني لهذه المشاريع، بل خاض مسيرة طويلة من النضال الوطني بدأت بثورات متعاقبة، وصولًا إلى انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة بقيادة حركة فتح عام 1965، التي أعادت الاعتبار للهوية الوطنية الفلسطينية المستقلة، ونقلت الفلسطيني من حالة اللجوء والشتات إلى حالة الفعل السياسي والكفاح الوطني. إلا أن الشعب الفلسطيني واصل دفع أثمان باهظة، بدءًا من النكبة الفلسطينية التي شهدت اقتلاع مئات آلاف الفلسطينيين من أرضهم، مرورًا بـالنكسة واحتلال القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وصولًا إلى عقود من الاستيطان والحصار والاعتقالات والاغتيالات ومحاولات طمس الهوية الوطنية الفلسطينية، وحتى الإبادة الجماعية التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية الأشد تطرفا بقيادة نتنياهو.

واليوم، ومع الحرب المدمرة التي يتعرض لها قطاع غزة والضفة الغربية، وما رافقها من مشاهد قتل وتجويع وتدمير ممنهج للبنية الإنسانية والعمرانية، تبدو القضية الفلسطينية أمام مرحلة شديدة الخطورة، حيث تتسارع محاولات تصفية المشروع الوطني الفلسطيني عبر فرض وقائع جديدة تقوم على التهجير القسري وكسر إرادة الشعب الفلسطيني وإنهاء أي أفق سياسي عادل. وفي خضم هذه التحديات وغياب الانتخابات الديموقراطية منذ أكثر من عشرين عاما، لا يمكن تجاهل الآثار الكارثية للانقسام الفلسطيني الداخلي، الذي أضعف الموقف الوطني وأفقد الفلسطينيين عنصر القوة الأهم، والمتمثل بوحدة القرار والرؤية والمصير.

ومن هنا، فإن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق المؤتمر الثامن لحركة فتح تتطلب الخروج بفكر وطني جامع ورؤية وطنية شاملة تعيد بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس الوحدة والشراكة والديمقراطية وتجديد الشرعيات الوطنية، بما يضمن حماية الهوية الوطنية الفلسطينية وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، خاصة في القدس التي تتعرض لأخطر مشاريع التهويد والتفريغ الديمغرافي والسياسي. كما أن المرحلة تستدعي تطوير أدوات النضال السياسي والدبلوماسي والقانوني والإعلامي، وإعادة الاعتبار لدور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد جامع لكل الفلسطينيين، والعمل الجاد لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية باعتبارها المدخل الحقيقي لأي مشروع تحرري ناجح، ومما سيشجع باقي دول العالم للاعتراف بدولة فلسطين وقبولها عضوا كامل العضوية في هيئة الأمم.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)