شهدت الأسواق المالية العالمية صعوداً ملحوظاً للدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث يمضي العملة الخضراء نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ ما يزيد عن شهرين. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بضغوط تضخمية متزايدة نتجت عن قفزة في أسعار الطاقة واضطرابات مستمرة في سلاسل الشحن الدولي، مما عزز من رهانات المستثمرين على لجوء الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة مجدداً هذا العام.
وفي سياق التطورات الجيوسياسية، تترقب الأوساط الاقتصادية نتائج اليوم الثاني من القمة التي تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ. ويسعى الجانب الأمريكي من خلال هذه اللقاءات إلى تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة من بكين، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تفرضها المواجهة العسكرية مع إيران وتأثيراتها على استقرار الأسواق.
وأفادت مصادر بأن المباحثات ركزت بشكل أساسي على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تسبب إغلاقه منذ أواخر فبراير الماضي في أزمة إمدادات حادة. كما أبدى الجانب الصيني اهتماماً ملحوظاً بزيادة مشتريات النفط الأمريكي، في خطوة تهدف إلى تقليل اعتماد بكين على مصادر الطاقة في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.
وعلى صعيد المؤشرات الرقمية، سجل مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، أعلى مستوى له في أسبوعين بوصوله إلى 98.98 نقطة. ويتجه المؤشر لإنهاء تداولات الأسبوع على ارتفاع يتجاوز الواحد بالمئة، وهي الوتيرة الأعلى التي يتم رصدها منذ مطلع شهر مارس الماضي، مما يعكس قوة الاقتصاد الأمريكي رغم الصراعات الإقليمية.
في المقابل، أدى هذا الصعود القوي للدولار إلى ضغوط حادة على العملات الأخرى، حيث تراجع الين الياباني ليصل إلى مستوى 158 مقابل الدولار الأمريكي. هذا الهبوط وضع المتداولين في حالة من التأهب والحذر، ترقباً لأي تدخل مباشر من السلطات النقدية في طوكيو لدعم العملة المحلية التي بلغت مستويات متدنية في بداية التداولات الآسيوية.
ولم يكن اليورو بمنأى عن هذه التحركات، إذ سجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.04 بالمئة ليصل إلى 1.1662 دولار، متجهاً بدوره نحو خسارة أسبوعية تزيد عن واحد بالمئة. وتعكس هذه التراجعات الجماعية أمام الدولار حالة من اليقين لدى المستثمرين بشأن متانة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على تحمل مستويات فائدة مرتفعة لفترة أطول.
💬 التعليقات (0)