تحولت منافسات الدوري الليبي الممتاز لكرة القدم إلى ساحة من الفوضى والاشتباكات الدامية، عقب اندلاع أعمال شغب واسعة في ملعب ترهونة جنوب العاصمة طرابلس مساء الخميس. وأسفرت هذه الأحداث عن توقف المواجهة التي جمعت بين فريقي الاتحاد والسويحلي، وسط حالة من التوتر الأمني التي انتقلت سريعاً من المستطيل الأخضر إلى شوارع العاصمة.
وأكدت مصادر ميدانية مقتل جندي يتبع للوحدات العسكرية المكلفة بتأمين النشاط الرياضي، بالإضافة إلى إصابة أكثر من عشرة أشخاص بجروح متفاوتة. وشملت قائمة المصابين عدداً من اللاعبين وأعضاء الطواقم الإعلامية والمشجعين، في حصيلة أولية تعكس حجم العنف الذي رافق الدقائق الأخيرة من اللقاء الكروي.
من جانبه، نعى 'اللواء 444 قتال' أحد عناصره الذي قضى جراء تعرضه لإطلاق نار مباشر داخل أسوار الملعب، موضحاً أن الهجوم نفذته مجموعة وصفها بـ 'المندسين'. وأشار البيان العسكري إلى أن هؤلاء الأفراد اقتحموا المنشأة الرياضية وباشروا بإطلاق الرصاص، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة داخل المرفق الرياضي الذي كان يفترض أن يكون آمناً.
وبدأت الشرارة التخريبية في الدقيقة 88 من عمر المباراة، حينما اعترض لاعبو نادي الاتحاد على قرار تحكيمي بعدم احتساب ركلة جزاء لصالحهم، مما أدى إلى توقف اللعب. ورغم أن المباراة كانت تجري خلف أبواب مغلقة وبدون حضور جماهيري، إلا أن الاحتجاجات تطورت بشكل متسارع إلى أعمال عنف واقتحام للملعب، مما أجبر طاقم التحكيم على إنهاء اللقاء قبل وقته الأصلي.
ولم تقتصر حالة الاضطراب على الملعب فحسب، بل امتدت لتشمل أحياء حيوية في قلب طرابلس، حيث شهدت مناطق باب بن غشير وطريق السكة احتجاجات غاضبة. ووثقت مقاطع مصورة اندلاع حريق ضخم في مبنى رئاسة الوزراء، نتيجة قيام متظاهرين بإضرام النيران في محيط المقر الحكومي، وسط انتشار أمني مكثف لمحاولة السيطرة على الموقف.
وعلى الصعيد الرياضي، كانت المباراة تشير إلى تقدم نادي السويحلي بهدف نظيف سجله المحترف التونسي أيوب عياد من ركلة جزاء في الشوط الثاني. وينتظر الشارع الرياضي الليبي صدور قرارات حاسمة من الاتحاد الوطني لكرة القدم، لتحديد مصير نتيجة المباراة والعقوبات المترتبة على الأحداث التي وصفت بأنها الأقسى في الموسم الكروي الحالي.
💬 التعليقات (0)