كشف الأمير تركي الفيصل في مقال حديث له عن تنامي القلق السعودي من المحاولات الإسرائيلية المستمرة لجر المملكة إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. وأوضح الفيصل أن الهدف الإسرائيلي من هذه التحركات هو فرض هيمنة إقليمية مطلقة، وهو ما يتصادم مع الرؤية السعودية التي باتت ترى في إسرائيل مصدراً لعدم الاستقرار بدلاً من كونها شريكاً أمنياً محتملاً كما كان يُروج سابقاً.
وتشير القراءات السياسية الحالية إلى أن الرياض، وبالتنسيق مع مسقط، عارضت بشدة أي توجه نحو التصعيد العسكري منذ اللحظات الأولى. وترى هذه الدول أن حكومة نتنياهو حاولت استدراج الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب إلى مغامرات غير محسومة العواقب، مما جعل إسرائيل تظهر في نظر القوى الإقليمية كعامل تأزيم يهدد المشاريع التنموية الكبرى في المنطقة.
وعلى عكس ما تروج له بعض الدوائر العبرية، فإن التحركات السعودية الأخيرة تجاه طهران لم تكن تهدف للانضمام إلى حلف عسكري هجومي. بل تؤكد مصادر أن أي ضغوط مارستها المملكة كانت تهدف بالأساس إلى كبح جماح التصعيد ووقف إطلاق النار، رغبةً منها في إنهاء حالة الصراع التي تستنزف موارد المنطقة وتعطل مسارات النمو الاقتصادي.
لقد سقط وهم 'التحالف الإقليمي ضد إيران' الذي حاولت وسائل الإعلام العبرية تسويقه على مدار الأشهر الماضية، حيث أرسلت القيادة السعودية رسائل حازمة بأنها لن تكون جزءاً من أي 'لعبة خطيرة'. وترى الرياض أن السياسة التي ينتهجها نتنياهو لا تساهم في عزل إيران، بل تؤدي إلى تدمير جسور التواصل المتبقية وتدفع الدول العربية للبحث عن توازنات جديدة بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.
وفي إطار هذا التحول الاستراتيجي، بدأت السعودية في تعزيز دبلوماسية هادئة مع طهران، بالتوازي مع تقوية تحالفاتها مع قوى إقليمية مثل باكستان وتركيا. هذا التوجه يعكس أولوية الاستقرار الاقتصادي لدى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يرفض رهن مستقبل المملكة بحروب لا نهاية لها في غزة أو لبنان أو مع إيران.
وتشير المعطيات إلى أن السعودية لعبت دوراً محورياً في الضغط من أجل الوصول إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار في الجبهات المشتعلة، مستخدمةً نفوذها لدى الحلفاء الدوليين. هذا الدور يتناقض تماماً مع توقعات مسؤولين إسرائيليين، مثل رون ديرمر، الذين اعتقدوا واهمين أن الحرب ستعزز من فرص دمج إسرائيل في المنظومة الأمنية العربية.
💬 التعليقات (0)