f 𝕏 W
المفاوضات مع الاحتلال: رهان على سراب أم إدارة للأزمات؟

جريدة القدس

سياسة منذ 57 دق 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

المفاوضات مع الاحتلال: رهان على سراب أم إدارة للأزمات؟

منذ انطلاق مسارات التسوية العربية الإسرائيلية، تكرر الرهان العربي على أن طاولة المفاوضات قد تقود في نهاية المطاف إلى استعادة الحقوق المسلوبة أو تحقيق الحد الأدنى من الالتزام بالقانون الدولي. إلا أن الوقائع المتراكمة على مدار عقود تشير إلى أن الاحتلال، لا سيما مع صعود التيارات اليمينية المتطرفة، يرى في التفاوض وسيلة للمناورة السياسية وفرض الأمر الواقع بالقوة.

تعد الحالة الفلسطينية النموذج الأكثر وضوحاً في هذا السياق، فمنذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993، تلقى الفلسطينيون وعوداً بإقامة دولة مستقلة في غضون سنوات قليلة. لكن ما جرى على الأرض كان مناقضاً تماماً لتلك الوعود، حيث تضاعف الاستيطان وقطعت أوصال الجغرافيا الفلسطينية بالحواجز والجدران العازلة، مع تغييب كامل للملفات الجوهرية كالقدس واللاجئين.

لقد أثبتت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وبشكل صارخ في عهد بنيامين نتنياهو، أنها لا تتعامل مع الاتفاقات الموقعة كالتزامات نهائية ملزمة. بل تعتبرها مراحل مؤقتة يمكن الانقلاب عليها فور تغير موازين القوى، وهو ما تجلى في نسف التزامات اتفاق 'واي ريفر' عام 1998 المتعلقة بإعادة الانتشار والانسحاب من الأراضي المحتلة.

حتى في الحالات التي شهدت انسحابات إسرائيلية، كما حدث في قطاع غزة عام 2005، لم تكن النية تتجه نحو تثبيت مسار سياسي أو إنهاء الاحتلال فعلياً. بل تحول القطاع إلى سجن كبير محاصر يخضع لعمليات عسكرية وحروب متكررة، مما أفرغ خطوة الانسحاب من مضمونها السياسي والسيادي بالنسبة للفلسطينيين.

وفيما يتعلق بحل الدولتين الذي ينادي به المجتمع الدولي، عملت حكومات الاحتلال على تقويضه بشكل منهجي عبر التوسع الاستيطاني غير المسبوق في الضفة الغربية. هذه السياسة تهدف إلى جعل قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً من الناحية العملية، مما يحول أي مفاوضات مستقبلية إلى حديث عن سراب.

التجربة اللبنانية مع الاحتلال لا تختلف كثيراً في جوهرها، حيث تظهر القراءة التاريخية أن إسرائيل تنظر للتفاهمات من زاوية أمنها ومصالحها الضيقة فقط. فبعد الانسحاب من الجنوب عام 2000، استمرت الخروقات الجوية والبحرية والبرية بشكل شبه يومي، ضاربة عرض الحائط بالسيادة اللبنانية والقرارات الدولية ذات الصلة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)