f 𝕏 W
معضلة 'الحد الأدنى': كيف أجهضت النزعة الفردية أحلام التغيير الجماعي؟

جريدة القدس

سياسة منذ 38 دق 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

معضلة 'الحد الأدنى': كيف أجهضت النزعة الفردية أحلام التغيير الجماعي؟

تعود فكرة 'بلاد الحد الأدنى' لتطفو على السطح مجدداً، وهي الفكرة التي صاغها الكاتب في رواية سبقت سقوط نظام بن علي، لتصف سمة بارزة في الشخصية التونسية تتمثل في الرضا بأقل العوائد الممكنة بغض النظر عن الجهد المبذول. ورغم أن الثورة بثت روحاً خلاقة مؤقتة، إلا أن الواقع الراهن يشير إلى ارتكاس حاد نحو السبات القديم، حيث بات الطموح الجماعي مسقوفاً بحدود ضيقة لا تتجاوز المصلحة الذاتية.

يرى مراقبون أن الشخصية التونسية تعاني من انفصام بين النجاح الفردي الباهر في مجالات المال والأعمال، وبين العجز عن صياغة فعل جماعي ذي سقف عالٍ. هذا الخلل البنيوي كان سبباً فعالاً في تعثر التجربة الديمقراطية، التي انطلقت كفعل جماعي استثنائي لكنها سرعان ما تفتتت إلى طموحات فردية ونزاعات زعامية خالية من القواعد الشعبية الصلبة.

لقد تحولت مطالب الحرية والبناء السياسي إلى صراعات بين النخب على المواقع والمنافع المتاحة، دون محاولة حقيقية لتطوير النظام أو طرح بدائل تخدم المجموع. وأدى هذا التناحر إلى تشتت الناس وعودتهم إلى مربعاتهم الخاصة، مبررين نكوصهم بأن الفاعلين السياسيين لا يسعون إلا لمصالحهم الشخصية، مما أضعف الإيمان بأي مشروع وطني طويل الأمد.

إن العودة إلى الشخصية الراضية بالقليل والرافضة للجهد الجماعي تفسر حالة اللامبالاة تجاه التراجعات الديمقراطية الأخيرة. فما دام الفرد قادراً على تدبير منفعة خاصة، تصبح الحرية الجماعية في نظره قيمة غير منتجة، ويصبح التعايش مع الأنظمة التسلطية ممكناً طالما أنها تضمن الحد الأدنى من المعيشة ولا تمس المكاسب الشخصية.

تضرب جذور هذه الفردانية في حقبة بورقيبة وما عُرف بمشروع 'فرحة الحياة'، الذي حصر طموح المواطن في البيت والسيارة والأسرة الصغيرة بمعزل عن أي همّ مشترك. أنتج هذا النموذج مجتمعاً مجتمعاً في الظاهر ومنفصلاً في الباطن، حيث يرى الفرد في جاره تهديداً محتملاً، مما يدفعه لبناء جدران عالية حول مكتسباته الخاصة بعيداً عن الشأن العام.

في هذا السياق، تسللت الوعود الفردية إلى صلب الحراك الديمقراطي، حيث نال من وعد بمكاسب فئوية تأييداً أوسع ممن طرح مشاريع تنموية شاملة. وباتت السياسة اليومية تتمحور حول زيادات الأجور وتسهيلات الملكية، بينما وُصف من يفكر في التنمية الجماعية بـ 'الدروشة السياسية' لعدم ملامسته للغرائز النفعية المباشرة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)