يواجه قطاع غزة كارثة صحية غير مسبوقة مع استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد، حيث يعاني القطاع الصحي من نقص حاد ومزمن في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. هذا النقص لم يعد مجرد أزمة إمدادات، بل تحول إلى أداة قتل بطيء تفتك بالفلسطينيين الذين يعجزون عن تلقي العلاج اللازم لإنقاذ حياتهم.
وفي سياق تضليل الرأي العام، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي إدخال شاحنات محملة بمعدات طبية حديثة وأجهزة تنفس اصطناعي لصالح مستشفيات ميدانية. وادعى الاحتلال أن هذه الشحنات ستحدث تحسناً كبيراً في خدمات الطوارئ والعناية المركزة، وهو ما نفته الجهات الصحية الرسمية في القطاع جملة وتفصيلاً.
أكد مدير عام وزارة الصحة، منير البرش أن السردية الإسرائيلية مضللة وتهدف لتزييف الحقائق أمام المجتمع الدولي. وأوضح أن المعدات التي يتحدث عنها الاحتلال لم تدخل إلى أي منشأة حكومية رسمية، بل تم توجيهها لمستودعات المستشفيات الميدانية فقط، دون أن يستفيد منها الجرحى في غرف العمليات الأساسية.
وشدد البرش على أن المستشفيات العاملة في غزة تعمل حالياً بسقوف دنيا من القدرة التشغيلية وتفتقر لأبسط المستلزمات المنقذة للحياة. وأشار إلى أن القطاع الصحي يحتاج إلى وصول حقيقي وعادل للإمدادات الطبية وليس إلى تصريحات إعلامية منمقة تحاول التغطية على حجم الجريمة المرتكبة بحق المرضى.
من جانبه، كشف مدير عام الصيدلة، ذكري أبو قمر أن العجز الدوائي في مخازن الوزارة قارب نسبة 50%، فيما تجاوز نقص المستهلكات الطبية حاجز 60%. وأوضح أن أغلب ما يسمح الاحتلال بدخوله هو عبارة عن محاليل وأدوية بسيطة لا تلبي الاحتياجات الفعلية للعمليات الجراحية المعقدة أو الأمراض المستعصية.
وأشار أبو قمر إلى أن الاحتلال يتعمد منع دخول أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والثلاسيميا، بالإضافة إلى استمرار حظر أدوية التخدير والسرطان والتطعيمات. كما يضع الاحتلال شروطاً تعجيزية لتخزين الأدوية الحساسة، مما يؤدي إلى تلفها أو تأخر وصولها للمرضى الذين ينتظرونها بفارغ الصبر.
💬 التعليقات (0)