تشير تقارير نشرتها كل من وول ستريت جورنال وواشنطن بوست الأمريكيتين، إلى أن الطائرات المسيّرة باتت تُحدث تحولاً عميقاً في طبيعة الحروب الحديثة، حيث تتراجع أدوار عسكرية تقليدية مثل القناصة أمام صعود هذا السلاح منخفض التكلفة وعالي الفاعلية في ساحات القتال من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.
ففي تقرير أعده أليستير ماكدونالد وإيفيغينيا سيفوركا، تشير وول ستريت جورنال إلى أن الحرب في أوكرانيا تقدم نموذجاً واضحاً لهذا التحول.
وأوضح التقرير أن الطائرات المسيّرة الصغيرة والرخيصة، القادرة على حمل متفجرات أو تنفيذ مهام استطلاعية دقيقة، باتت تتفوق على القناصة في مهام الرصد والاستهداف، بفضل قدرتها على التمركز في الهواء لفترات أطول، واتساع مجال رؤيتها، وسهولة استبدالها مقارنة بالعنصر البشري.
وتنقل وول ستريت جورنال عن الجندي الأوكراني في قوات العمليات الخاصة فياتشيسلاف كوفالسكي، الذي سبق أن حقق ما وصف بأنه "رقم قياسي عالمي" في إصابة هدف من مسافة تقارب ميلين ونصف، قوله إن دوره تغيّر جذرياً، إذ لم يعد يشارك في عمليات إطلاق النار منذ أكثر من عام ونصف، وأصبح يعمل في دعم مشغلي الطائرات المسيّرة.
ويضيف كوفالسكي، وفق الصحيفة، أن الطائرات المسيّرة باتت أكثر فعالية وأقل كلفة، قائلاً: "كنت القناص وكان الجميع يلتف حولي، أما الآن فمشغّل الطائرة المسيّرة هو من يحظى بالاهتمام من الجميع بمن فيهم أنا". ويعكس هذا التصريح حدوث تحول في البنية الهرمية للمهام القتالية داخل الوحدات العسكرية الأوكرانية.
وتوضح الصحيفة أن القناصة، الذين ارتبط تاريخهم بالحروب الحديثة منذ الحروب العالمية الأولى، وصولاً إلى الحروب العالمية الثانية، باتوا اليوم في موقع أكثر تراجعاً، رغم استمرار استخدامهم داخل بعض الوحدات العسكرية، بما في ذلك الجيش الأمريكي الذي يواصل تدريب القناصة مع تعديل مناهجه لمواكبة انتشار الطائرات المسيّرة.
💬 التعليقات (0)