طولكرم- على سطح بيته في مدينة طولكرم، شمالي الضفة الغربية، يقف الستيني أسامة غانم من الجيل الثاني للنكبة كل مساء مع زوجته وأولاده، يشير بإصبعه إلى ضوء قريب خلف جدار الفصل الإسرائيلي.
لا يفصله عن قرية أهله "بير السكة" سوى 5 كيلومترات هوائية، وربع ساعة بالسيارة في زمن سابق، لكن هذه المسافة القصيرة تحولت منذ النكبة إلى بُعدٍ يُقاس بالأجيال لا بالأمتار.
تختزل هذه اللوحة مفارقة يعيشها آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية؛ إذ تتحول قراهم الأصلية، التي هُجّروا منها عام 1948، إلى مشهد يومي مرئي من شبابيك بيوتهم وأسطحها، دون أن يستطيعوا الوصول إليها.
قرب جغرافي مربك يلامس العين، وبعد سياسي قاسٍ يقيّد القدم، في معادلة تختصر ما يصفه الباحثون بـ"استمرارية النكبة".
يقول غانم للجزيرة نت: "قبل الانتفاضة الثانية وإغلاق الطرق وبناء الجدار الفاصل، كنا نزور بير السكة بشكل شبه يومي، ورغم أننا هُجّرنا منها، فإن الجذع يحن لأصله".
أما والده، الذي هُجّر من القرية وعمره 13 عامًا، فلم يكن يطيق البقاء بعيدًا عنها رغم عدم امتلاكه الهوية الزرقاء (وثيقة إسرائيلية) التي تسمح له بالبقاء فيها أسوة بإخوته الذين بقوا ولم يُهجَّروا، "كنا نتصل به منتصف الليل ونقول له: يا أبي، عد إلى البيت، يكفي، وخلال 10 دقائق كان يصل"، يضيف أسامة.
💬 التعليقات (0)