شهدنا في الآونة الأخيرة مجموعة من الأفلام عن سيرة الموسيقيين، لا تقدم مجرد حكايات عن النجوم، بل تحاول إحياءهم بصورة مختلفة، أكثر بريقا أحيانا لتحسين صورة النجم، وأكثر إنسانية أحيانا أخرى.
وقد تحولت هذه الأعمال إلى ظاهرة لافتة في السينما العالمية، مع أفلام مثل "بوهيميان رابسودي" (Bohemian Rhapsody) و"روكيت مان" (Rocketman) و"إلفيس"، وصولا إلى تجارب أحدث مثل فيلم "مايكل"، الذي أحدث ضجة كبيرة.
نقارن في هذا التقرير بين هذه الأفلام من حيث طريقة بناء الحكاية واستخدام الموسيقى، وحدود التوازن بين الحقيقة والدراما، في محاولة لفهم كيف أصبحت "السيرة الموسيقية" اليوم مساحة لإعادة كتابة النجومية.
تقدم هذه الفئة من أفلام "السيرة الموسيقية" إعادة بناء لحياة الفنان حتى تثبت صورته "الأيقونة" في الوعي الجماهيري، وتُبنى الحكاية لتقديم التصاعد الدرامي الواضح، ولحظات السقوط المحسوبة، ثم ذروة احتفالية تعيد تأكيد الأسطورة.
يُعد فيلم "بوهيميان رابسودي" النموذج الأوضح لهذا الاتجاه، إذ بسّط مسار المغني البريطاني الراحل فريدي ميركوري (1946-1991) لصالح بناء خط درامي مباشر ينتهي بلحظة مهرجان "لايف إيد" (Live Aid) الموسيقي، ويقدم هذه اللحظة خلاصة مكثفة لكل ما سبق، ولا يسعى إلى الغوص في التناقضات بقدر ما يعيد ترتيبها للوصول إلى لحظة مجد نهائية.
فيلم "إلفيس"، الذي يستعيد سيرة المغني الأمريكي الراحل إلفيس بريسلي (1935-1977)، يبدو أكثر حداثة على مستوى الشكل، لكنه لا يبتعد كثيرا عن المنطق نفسه؛ فالأسلوب البصري الصاخب والمونتاج المتسارع، اللذان تشتهر بهما سينما المخرج باز لورمان، يخلقان إحساسا دائما بالتدفق، كأن الفيلم يحاكي حالة النجومية المتسارعة نفسها.
💬 التعليقات (0)