لم تكن نكبة القدس عام 1948 مجرد تبدل في النفوذ السياسي على المدينة، بل شكلت نقطة تحول عميقة في جغرافيتها وديمغرافيتها وهويتها وحياة سكانها الفلسطينيين.
فمع احتلال الشطر الغربي في ذلك العام، خسر المقدسيون عشرات القرى وأحياء كاملة ومؤسسات شكلت لعقود قلب المدينة النابض، وفرض الخط الأخضر (الخط الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967) واقعا جديدا فصل العائلات عن ممتلكاتها وقطع أوصال القدس إلى شطرين.
وفي ظل الإدارة الأردنية بين النكبة والنكسة، بدأت القدس الشرقية تتشكل تدريجيا كمركز حضري فلسطيني بديل، قبل أن تكمل إسرائيل احتلال ما تبقى منها عام 1967، وترسم المشهد من جديد عبر سياسات هدفت إلى إزالة آثار الخط الأخضر ومحو الحدود الفاصلة بين شطري المدينة.
ولا تعترف الأمم المتحدة في قراراتها بأي تغييرات في منطقة القدس وتعتبرها "غير شرعية وضد القانون الدولي، وأن مثل هذه الأعمال تعد عائقا أمام تحقيق السلام العادل والشامل".
وفي استعراضه للتحولات التي شهدتها مدينة القدس منذ النكبة، تحدث منصور النصاصرة -المحاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بئر السبع– عن واقع المدينة بين عامي 1948 و1967 وما رافق تقسيمها، ثم احتلال شطرها الشرقي لاحقا وانطلاق التغييرات السياسية والعمرانية والديمغرافية على الأرض.
وفي مستهل حديثه قال إن تقسيم القدس عام 1949 بموجب اتفاق الهدنة -الذي توسطت الأمم المتحدة لإبرامه بين إسرائيل والدول المجاورة- كان تقسيما "كولونياليا" فرض واقعا جديدا على المدينة وسكانها الفلسطينيين، ومهّد لسياسات إسرائيلية استهدفت طمس الخط الفاصل بين شطريها.
💬 التعليقات (0)