في تطور تاريخي يظن أصحابه الحمقى أنهم به سيغيّرون موازين الأمن العالمي، حيث اكتشفت أجهزة الاستخبارات الألمانية أخيرًا الخطر الحقيقي الذي يهدد البشرية: البطيخ.
ليس الجوع، ولا الحروب، ولا صور الأطفال تحت الركام، ولا حتى تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا، بل شريحة بطيخ مرسومة على لافتة احتجاجية.
بعد شهور طويلة من القصف والقتل والتجويع في غزة، جلست مؤسسات كاملة، بميزانيات هائلة وخبراء وتحليلات وتقنيات مراقبة، لتصل إلى استنتاج عبقري مفاده أن “حنظلة” قد يشكل خطرًا أيديولوجيًا، وأن خريطة فلسطين الملوّنة بألوان البطيخ ربما تُهدد استقرار الحضارة الغربية.
يا له من إنجاز أمني مذهل!!
ففي السابق، كان الناس يظنون أن “حنظلة” مجرد طفل فلسطيني يدير ظهره للعالم احتجاجًا على الظلم، لكن يبدو أن الاستخبارات الألمانية اكتشفت أخيرًا أنه عنصر شديد الخطورة، يقف متخفيًا على الجدران والقمصان ودفاتر الطلبة، ويحمل في يده أخطر سلاح عرفته أوروبا: الذاكرة.
أما البطيخ، فقصته أكثر رعبًا. ثمرة صيفية بريئة تحولت، بقدرة أجهزة الأمن، إلى رمز تخريبي عابر للحدود. تخيّل أن ترسم فاكهة بألوان العلم الفلسطيني، فتتحول فجأة إلى مشتبه به سياسي، وربما قريبًا إلى “تنظيم محظور”.
💬 التعليقات (0)