f 𝕏 W
حفظ الهوية الفلسطينية.. معركة على الذاكرة والحق في الرواية

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

حفظ الهوية الفلسطينية.. معركة على الذاكرة والحق في الرواية

تكشف تقارير بريطانية أن محاولات محو الفلسطيني لا تجري بالقصف وحده، بل تمتد إلى الأرشيف والقانون واللغة، حيث تُحاصَر الذاكرة ويُقيَّد حق الرواية.

حين أعلن الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، من على منصة في باريس، أنه "لا وجود لشيء اسمه شعب فلسطيني"، لم تكن العبارة زلة لسان في سجال عابر، بل تكثيفا فجا لمنهج سياسي لا يكتفي بمصادرة الأرض، بل يلاحق أصحابها في سجلهم وذاكرتهم وحقهم في تعريف أنفسهم.

فالمحو، في الحالة الفلسطينية، لا يبدأ من لحظة القصف، ولا يكتمل بالتهجير وحده. يبدأ حين ينازع الفلسطيني على اسمه، ثم على تاريخه، ثم على الوثيقة التي تثبت جذوره، ثم على اللغة التي تصف ما جرى له بوصفه اقتلاعا لا "نزاعا"، واحتلالا لا "تعقيدا سياسيا"، وجريمة قابلة للمساءلة لا مأساة سائبة بلا فاعل.

من هذه الزاوية، تلتقي مواد نشرتها وسائل إعلام بريطانية عند خط واحد من خطوط المواجهة: فالهوية الفلسطينية ليست ميراثا ثقافيا يستدعى عند الحاجة، بل ميدان صراع مفتوح؛ على الوثيقة التي تحفظ الأصل، وعلى الشاهد الذي يطالب بالإنصاف، وعلى اللغة التي تصر على تسمية الاحتلال باسمه، وترفض أن يتحول اقتلاع شعب كامل إلى قصة بلا جذور، أو ذاكرة بلا دليل، أو مظلمة بلا مسؤول.

تكشف صحيفة الغارديان تفاصيل عملية سرية استمرت 10 أشهر لإنقاذ ملايين الوثائق التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). لم تكن تلك الوثائق مجرد سجلات إدارية؛ بل حملت بطاقات تسجيل أصلية للاجئين، وشهادات ميلاد وزواج ووفاة، ومواد توثق أصول عائلات فلسطينية هُجّرت من قراها ومدنها عام 1948.

ولهذا قال مسؤول في أونروا إن تدميرها كان سيكون "كارثيا"، لأنها قد تمثل الدليل الوحيد الذي يثبت أن فلسطينيين عاشوا يوما في أماكن محددة قبل اقتلاعهم منها. هنا يصبح الأرشيف سجلا مضادا للمحو، لا ذاكرة محفوظة في صناديق فحسب؛ ويصبح إنقاذه جزءا من معركة أوسع على حق الفلسطيني في أن يُعرّف نفسه من خلال تاريخه، لا من خلال اللجوء وحده.

وقد جرى تهريب الوثائق من غزة في ظروف شديدة الخطورة، بعد عودة موظفين إلى مجمع أونروا في مدينة غزة تحت القصف، ثم نقلها إلى رفح، ومنها تدريجيا إلى مصر والأردن. أما وثائق القدس الشرقية فنُقلت سرا بعدما اشتدت الضغوط الإسرائيلية على أونروا وتزايدت الهجمات على مقرها، قبل أن تمنع قوانين إسرائيلية جديدة الوكالة من العمل داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة في يناير/كانون الثاني 2025.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)