انطلقت في مقر المقاطعة بمدينة رام الله، اليوم الخميس، فعاليات المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، برئاسة محمود عباس. ويأتي هذا الانعقاد في توقيت وصفه عباس بالمحطة المفصلية في تاريخ الحركة، حيث تهدف الجلسات إلى مراجعة شاملة للمسيرة التنظيمية وتقييم الأداء القيادي خلال السنوات الماضية. كما يسعى المؤتمر لصياغة رؤية وطنية جامعة قادرة على التعامل مع استحقاقات المرحلة المقبلة وتحديات القضية الفلسطينية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة واسعة من كواد الحركة وأعضائها، حيث تم الربط عبر تقنية التواصل المرئي مع المشاركين في قطاع غزة والعاصمتين المصرية واللبنانية، القاهرة وبيروت. وأكد عباس خلال كلمته على التصميم الراسخ لمواصلة المسار الديمقراطي داخل أطر الحركة، مشدداً على أهمية تجديد الدماء وفتح المجال واسعاً أمام جيل الشباب والمرأة لتولي أدوار قيادية ومؤثرة في صنع القرار الفتحاوي.
وفيما يخص الوضع الميداني والإنساني، تطرق الرئيس إلى الظروف المأساوية التي يعيشها قطاع غزة، معتبراً أن الخروج من هذه الأزمة يتطلب تمكين دولة فلسطين من ممارسة مهامها السيادية والخدمية بشكل كامل. وأوضح أن هذا التمكين يجب أن يتم عبر المؤسسات الرسمية وبالتنسيق مع الهيئات التنفيذية المعنية بمجلس السلام، لضمان تقديم الخدمات للمواطنين خلال الفترة الانتقالية الراهنة دون أي عوائق إدارية.
وشدد عباس في خطابه على ضرورة إنهاء حالة الانقسام الداخلي وربط المؤسسات الوطنية في شطري الوطن، غزة والضفة الغربية، بشكل عضوي ومؤسساتي. وحذر من استمرار حالة الازدواجية في الإدارة أو النزعات الانفصالية، مؤكداً أن وحدة المؤسسات هي الضمانة الوحيدة للحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني وحماية المكتسبات التي تحققت على الصعيدين المحلي والدولي.
وحول ملف المصالحة، حدد رئيس حركة فتح جملة من الأسس الثابتة لإنهاء الانقسام، وفي مقدمتها الاعتراف الصريح بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن أي تقارب وطني يجب أن يستند إلى الالتزام بالبرنامج السياسي للمنظمة وتعهداتها الدولية، بما يضمن وحدة الموقف الفلسطيني أمام المجتمع الدولي والقوى الإقليمية المؤثرة في الصراع.
كما تضمن الخطاب تأكيداً على مبدأ 'النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد'، كقاعدة أساسية لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة. واعتبر عباس أن ضبط السلاح وحصره في يد السلطة الشرعية هو ركيزة الاستقرار الداخلي، داعياً في الوقت ذاته إلى الالتزام بنهج المقاومة الشعبية السلمية كخيار استراتيجي في مواجهة السياسات الإسرائيلية والاحتلال في هذه المرحلة الحساسة.
💬 التعليقات (0)