افتتح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، اليوم الخميس، أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني 'فتح' في مدينة رام الله، وسط حضور قيادي ودبلوماسي واسع. وأكد عباس في كلمته الافتتاحية أن الشعب الفلسطيني يواجه في هذه المرحلة مخاطر وجودية غير مسبوقة، خاصة في ظل استمرار حرب الإبادة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.
وشدد الرئيس الفلسطيني على الرفض القاطع لكافة مشاريع التهجير القسري أو محاولات تصفية القضية الفلسطينية، معتبراً أن ما يحدث في قطاع غزة هو كارثة إنسانية لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلاً لها. وأشار إلى أن حجم الدمار طال أكثر من 85% من المنشآت الحيوية والمخيمات، مما يعكس رغبة الاحتلال في تحويل القطاع إلى مكان غير قابل للحياة.
وفي سياق حديثه عن الخسائر البشرية، أوضح عباس أن عدد الضحايا من الشهداء والجرحى تجاوز حاجز 272 ألفاً، مؤكداً أن الغالبية العظمى منهم من الأطفال والنساء والشيوخ. ولفت إلى فظاعة الجرائم المرتكبة من خلال مسح أكثر من 2500 عائلة فلسطينية بالكامل من السجل المدني، واصفاً هذه الأفعال بأنها تجسيد صريح لجريمة الإبادة الجماعية.
وتطرق عباس إلى أحداث السابع من أكتوبر، مشيراً إلى أن الأمور يجب أن تُقاس بخواتيمها ونتائجها على الأرض بغض النظر عن التقييمات الأولية. وأضاف أن الشعب الفلسطيني دفع أثماناً باهظة من دمائه ومقدراته نتيجة تلك الأحداث، حيث تعرض للذبح والتهجير الممنهج وتدمير البنية التحتية لبلاده بشكل كامل.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، أكد عباس أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، مشدداً على رفض أي ترتيبات انتقالية أو أمنية تمس وحدة الأرض والنظام السياسي. ودعا إلى ضرورة الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، محذراً من أي محاولات لخلق بدائل لها.
وجدد الرئيس الفلسطيني تمسكه بمبدأ 'السلاح الشرعي الواحد'، مؤكداً أن الدولة لا يمكن أن تقوم في ظل تعدد السلطات المسلحة خارج إطار القانون. وقال إن الوحدة الوطنية الحقيقية يجب أن تستند إلى المقاومة الشعبية السلمية والالتزام بالشرعية الدولية، معتبراً أن وجود سلاح خارج سيطرة الدولة يهدد كيان النظام السياسي الفلسطيني.
💬 التعليقات (0)