أمد/ قال تعالى في سورة البقرة 11ـ 12 (( وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض قَالُوا إِنَّمَا نَحن مصلحون إِلَّا إِنَّهُم هم المفسدون وَلَكِن لَا يَشْعُرُونَ))
قصر كلمة القيت في الأمم المتحدة كانت لجيفارا، حيث قال" الحرية او الموت"، وطوى ورقته وغادر المنصة وسط ذهول الحضور. وهو نفس قول باتريك هنري " أعطني الحرية أو أعطني الموت". وأقول: لا يمكن لأي حكومة ان تلوي رقبة الحرية طوال الزمن، لأن الاختناق سيولد الانفجار حتما.
بلا ادنى شك يعتبر الاعلام السلطة الرابعة ونقصد بذلك الاعلام الحر، المستقل، والنزيه غير قابل للتملق وتزوير الحقائق او تشويهها، أو تحقيق المنافع الذاتية او الحزبية، الاعلام الصحيح هو البعيد عن النزعة الطائفية والعنصرية والانتهازية، ينقل الحقائق للرأي العام الداخلي والخارجي بغض النظر عن ردود الأفعال الموجبة او السالبة طالما يتوخى نقل الحقائق، ومثل هذا الاعلام يشخص مواطن الخلل في السلطات الثلاث للشعب، ويساهم في معالجة ما يمكن معالجته من خلل بالتعاون مع بقية السلطات، يعمل وفق الدستور والقوانين النافذة والضمير الحي والنزاهة والأمانة والمصلحة العامة. ولكونه يمثل السلطة الرابعة فهو ركن مهم من اركان الدولة الحديثة، أي دولة المؤسسات لا دولة الهوسات.
لا يكتفِ الاعلام بنقل الأخبار للناس والوقائع اليومية من خلال مواكبتها، بل يقيم الأحداث وفق نظرة تحليلية منطقية بعيدا عن الأهواء والميول، ويساعد في تكوين رأي عام يحقق مصالح الشعب، والا لجانب الحقيقة ودخل مزبلة التأريخ من أوسع أبوابها. ولابد ان يساهم أيضا في المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفق القانون النافذ، ولا يصبح مطية تركبها السلطات الثلاث، التي غالبا ما تحاول كتم الأصوات الحرة، ومواجهة الاعلام بكاتم الصوت والقمع والاعتقال وفق ذريعة التشهير، جميع الدساتير في العالم تضمنت حرية التعبير، وغالبية الحكومات تناقض الدستور في هذا الشأن، وتمارس ابشع الانتهاكات اتجاه الاعلام، وهذه مفارقة شاذة.
الحكومات الاستبدادية او ذات الطابع المركزي، غالبا ما تسخر القضاء كوسيلة لكتم الأصوات الحرة، ومن المؤسف ان ميزان العدالة غالبا ما تكون كفته في صالح الحكومة، وهذه معضلة لا تقتصر على الدول المتخلفة فقط. قال نصر حامد أبو زيد "ليست وظيفة القضاء محاكمة الفكر، لأن التفكير بذاته ليس جريمة، وإن إدخال القضاء طرفا حاكما في شئون الفكر هو الجريمة بينها". (دوائر الخوف/9).
لا أحد ينكر من العراقيين بأن حرية الاعلام في العراق تحت مقصلة الحكومة وهذا الأمر لا يقتصر على حكومة معينة، بل حالة شاملة شملت كل الحكومات، لكن بعد عام 2003 تفاقمت الأزمة، وصارت من مهام رئيس الوزراء تجنيد الذباب الإلكتروني لصالح، وتوجيهه نحو الإشادة بإداء الحكومة من جهة، وتسقيط الإعلاميين الأحرار، وشراء ذمم غالبية الإعلاميين ممن يمثلون (بوق الحكومة)، وملاحقة واعتقال الإعلاميين الأحرار.
💬 التعليقات (0)