f 𝕏 W
محلّقات حزب الله أشباحٌ تعانق السماء ورعبٌ صامتٌ يفتك بجنود الاحتلال

أمد للاعلام

سياسة منذ 47 دق 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

محلّقات حزب الله أشباحٌ تعانق السماء ورعبٌ صامتٌ يفتك بجنود الاحتلال

أمد/ لم تعد الجبهة الشمالية بالنسبة إلى إسرائيل مجرد ساحة اشتباك تقليدية يمكن احتواؤها بالقوة النارية أو التفوق التكنولوجي كما كان يحدث في مراحل سابقة بل تحولت إلى مختبر مفتوح لحرب استنزاف معقدة تتآكل فيها تدريجياً ركائز العقيدة العسكرية الإسرائيلية أمام خصم عنيد استطاع أن يبتكر أدوات قتال منخفضة الكلفة وعالية الفاعلية وأن يحول السماء المنخفضة فوق جنوب لبنان إلى فضاء معادٍ يطارد الجنود والدبابات والمواقع العسكرية بلا هوادة وفي الوقت الذي بنت فيه إسرائيل لعقود طويلة صورة الجيش الذي لا يقهر والقادر على فرض الهيمنة الجوية المطلقة جاءت المسيّرات الانقضاضية التابعة لحزب الله لتقلب هذه المعادلة وتفرض واقعاً جديداً يقوم على الرعب الصامت والاستنزاف المتواصل والتفوق التكتيكي غير المتماثل

ما يجري اليوم على الحدود اللبنانية لا يمكن اختزاله بمجرد تطور تقني في استخدام الطائرات المسيّرة بل هو انتقال نوعي في فلسفة الحرب نفسها إذ نجح حزب الله في استثمار خبرات الحروب الحديثة وخصوصاً ما جرى في أوكرانيا ليعيد صياغة مفهوم الاشتباك ضد جيش يعتمد بصورة شبه كاملة على التكنولوجيا والرصد الإلكتروني والسيطرة الجوية فبدلاً من مواجهة إسرائيل بأدوات تقليدية باهظة الثمن اختار الحزب أن يضرب نقطة الضعف الأكثر حساسية في المنظومة الإسرائيلية وهي الثقة المطلقة بالتفوق التقني

المسيّرات الجديدة التي تعمل عبر الألياف الضوئية لا تمثل مجرد طائرات صغيرة مفخخة بل تشكل انقلاباً حقيقياً في ميزان الحرب الإلكترونية لأنها ببساطة خارج نطاق التشويش التقليدي فهذه المسيّرات لا ترسل إشارات راديوية يمكن اعتراضها أو التشويش عليها بل ترتبط بمشغلها عبر كابل دقيق من الألياف الزجاجية يجعلها معزولة بالكامل عن البيئة الكهرومغناطيسية وهو ما أفقد إسرائيل أهم سلاح اعتمدت عليه طوال سنوات في مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية

هنا تبدو المفارقة قاسية بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فالدولة التي أنفقت مليارات الدولارات على أنظمة الدفاع الجوي والرادارات ومنظومات الحرب الإلكترونية تجد نفسها عاجزة أمام طائرة صغيرة لا يتجاوز ثمنها بضع مئات من الدولارات وتحلق على ارتفاعات منخفضة للغاية وتظهر على شاشات الرصد في اللحظات الأخيرة أو لا تظهر إطلاقاً وهذه المعضلة ليست تقنية فحسب بل نفسية وعقائدية أيضاً لأنها تكشف هشاشة منظومة الردع الإسرائيلية أمام سلاح بسيط لكنه ذكي ومرن وفعال

اللافت في أداء حزب الله في هذه الجولة أن استخدام هذه المسيّرات لم يعد عملاً عشوائياً أو استعراضياً بل تحول إلى تكتيك احترافي دقيق يقوم على الرصد والمطاردة والاختيار المدروس للأهداف فالمشاهد التي بثها الإعلام الحربي للحزب أظهرت جنوداً إسرائيليين يفرون بشكل هستيري من أمام المسيّرات التي لاحقتهم حتى أبواب المواقع العسكرية والمقار المستحدثة وهو مشهد يحمل دلالات نفسية هائلة لأنه يكسر صورة الجندي الإسرائيلي المسيطر والمطمئن داخل تحصيناته ويقدمه كهدف مكشوف يطارده الخوف في كل لحظة

لعل المذهل في هذه الحرب الجديدة أن المسيّرة لم تعد تهاجم فقط بل أصبحت تفكر وتناور وتنتقي أهدافها بطريقة أقرب إلى الصياد المحترف والمشغل يجلس في مكان بعيد ويرى الهدف مباشرة عبر الكاميرا المثبتة في مقدمة المسيّرة ويستطيع أن يحدد نقطة الضعف بدقة جراحية سواء كانت فتحة تهوية في دبابة ميركافا أو زاوية رخوة في موقع عسكري أو حتى جندياً يحاول الاختباء خلف ساتر ترابي وهذا المستوى من الدقة جعل المسيّرة سلاحاً مرعباً يفوق في تأثيره النفسي أحياناً تأثير الصواريخ الثقيلة

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)