f 𝕏 W
صدام الحضارات..مرآة المخاوف الغربية،أم حتمية الصراع..!

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

صدام الحضارات..مرآة المخاوف الغربية،أم حتمية الصراع..!

أمد/ -إنّنا لسنا شركاء في البحر الأبيض المتوسط فحسب بل كذلك شركاء في النزاع على أحقية تمثيل التراث الإبراهيمي للأنبياء..(الكاتب)

لم تكد الحرب الباردة تضع أوزارها بين الشرق والغرب،حتى أخذ يظهر شكل جديد من أشكال الصراع أطلق عليه الأمريكي صموئيل هنتنجتون اليهودي الأصل (1993)”صدام الحضارات” (1) بدلا من كونه صداما بين الأيديولوجيات أو القوميات،في ظل الليبرالية العالمية التي تهدف إلى خلق حضارة عالمية أو ثقافة كونية culture globale وقد قصد-هنتنجتون-من وراء مقالته عن صراع الحضارات ثم كتابه (1996) في الموضوع نفسه إلى تصوير المشهد العالمي بعد انقضاء الحرب الباردة،ليقترح استراتيجية للولايات المتحدة لمواجهة تلك المتغيرات،ولأنّه ليس مؤرخا بل هو باحث استراتيجي فقد كانت خطوتاه متعجلتين،وتسببتا في اضفاء شيء من التسرّع على استنتاجاته في الخطوة الثالثة،مما دفع مفكرا كالراحل إدوارد سعيد إلى تسمية الأطروحة:صدام أو صراع الجهالات !طرح-هنتنجتون-فكرته الأولى القائلة أنّه بعد انقضاء الحرب الباردة فإنّ طبيعة الصّراعات على المستوى العالمي ستتغيّر،كانت تلك الصراعات في الماضي القريب ذات طبائع ايديولوجية وسياسية واقتصادية واسترايجية،والحرب الباردة هي النموذج الأوضح لتلك التجاذبات والصدامات.أما في المرحلة الثانية في الحاضر والمدى المنظور،فإنّ الباحث انصرف لدراسة الصراعات البديلة أو الجديدة:إنها صراعات الثقافات والحضارات..بمعنى أنها ستجري بين المجال الحضاري الغربي،والمجالات الحضارية الأخرى الباقية في العالم،والتي يقول انها ستة أو سبعة،أهمها المجال الكونفوشيوسي/البوذي،و المجال الإسلامي.أما المعالم والعناصر التي رأى أنها تحدّد المجال الثقافي أو الحضاري فهي:الدّين والتجربة التاريخية العريقة،والإمتداد الجغرافي المترابط أو المتماسك والوعي الذاتي القوي،ومع أنه يخشى من امكان التحالف بين المجالين القويين والباقيين:الكونفوشيوسي/البوذي،والإسلامي،غير أنّه يلاحظ أنّ الإنبعاث الحضاري الأوّل يتجه لتسوية أموره مع الحضارة الغربية بعد تحقيق نجاحات اقتصادية وسياسية بالتحاور والتجاور والتنافس مع الغرب وقيمه وممارساته ونظمه،في حين تتجه الصحوة الإسلامية إلى الإنعكاف على الذات،وإلى مواجهة الحضارة الغربية المنتصرة وتحديها،وبسبب من نزعتي التأكيد على الهوية الذاتية،وعدم القبول بالإنضواء تحت لواء القيم الحضارية الغربية فإنّ-الباحث-يستنتج من وقائع وأحداث يسردها من التاريخين القديم والحديث أنّ للإسلام تخوما دموية ! ومع ذلك فإنه لا يرى أنّ الصدام بين الإسلام والغرب حتمي الحدوث،ويقترح أفكارا للقاء والتحاور لكنّه لا حظ في مناسبات عدة في السنوات الأخيرة تصديقا لإستنتاجيه الرئيسيين:الصراعات،صراعات بين المجالات الحضارية،وأبرز ساحات الصراع كائنة بين الإسلام والغرب !!.

هذا يعني أنّ سياسات الهيمنة والغطرسة في النظام الدولي لا تزال مستمرة ومهيمنة على نمط العلاقات الدولية على رغم التطورات والتحوّلات الكثيرة التي شهدها العالم من حولنا،ولا يخفى أنّ العالم العربي والإسلامي أكثر المتأثرين والمنفعلين بذلك..وهذا يعني أيضا أننا سنكون ضحية التاريخ والجغرافيا،ضحية التاريخ لأنّ الذاكرة الغربية مازال في داخلها مخزون من المخاوف والهواجس والشكوك نحونا،وهو مخزون صنعه نظام دولي قديم كانت الإنتماءات فيه تُنسج وفق العقائد الدينية،ولم تستطع كل علمانيات النظام الدولي المعاصر صرفها عن ذاكرة الغرب،ويقابلها في الشرق الإسلامي صيحات تحد متشنجة تؤكّد تلك المخاوف،غير أننا كذلك ضحية الجغرافيا لأنّ أسوارنا لصيقة بأسوار الغرب كلّه.

إنّنا لسنا شركاء في البحر الأبيض المتوسط فحسب بل كذلك شركاء في النزاع على أحقية تمثيل التراث الإبراهيمي للأنبياء،ومن التلقائية أن يكون الخطر القريب هو الخطر الأوّل،ولهذا كنّا في ذهن الإستراتيجي الغربي وسنكون العدو التالي بعد الشيوعية"وبخاصة إذا ظلّت المناهج التربوية والتعليمية والثقافية ونتاج الأدب والفن تستمدّ معرفتها بنا من ذلك المخزون التاريخي،والتي لم يسلم منها حتى الإنتاج السينمائي الذي ولد في أحضان الثقافة العلمانية”(2) وهذا يعني أوّلا وأخيرا أنّ هناك صيحات متطرفة تسعى لتحويل منطقتنا إلى ميدان حرب طويلة،تارة تحت عنوان حرب الإرهاب والتطرّف وتارة تحت عنوان صراع الحضارات وتارة تحت عنوان تدمير أسلحة الدمار الشامل.ويسعى منظرو هذه الحرب لجمع العالم كلّه جبهة واحدة ضد

المسلمين.يقول-هنتنجتون-“إنّ القوى الغربية المتمثلة في الولايات المتحدة وأوروبا ينبغي لها أن تحقّق درجة أعظم من التكامل السياسي والإقتصادي والعسكري،كما ينبغي لها تنسيق سياساتها حتى لا تتمكّن الدول والحضارات الأخرى من أن تستغل خلافاتها تحتاج إلى استيعاب الدول العربية من وسط أوروبا في صفوف الناتو والإتحاد الأوروبي،وأقصد بذلك التشيك والسلوفاك والمجر وبولندا ودول البلطيق وسلوفانيا وكرواتيا،وعلى الولايات المتحدة أن تشجّع تغريب أمريكا اللاتينية وأن توقف انسلاخ اليابان بعيدا عن الدول الغربية في اتجاه التطبيع والتقارب مع الصين،وأن تقبل روسيا بإعتبارها المركز الرئيسي للأرثوذكسية،وعلى الغرب أن يحافظ على تفوقه التقني والعسكري على الحضارات الأخرى وأن يفرض القيود والحدود على القوة العسكرية التقليدية للأقطار الإسلامية والصين”(3).

إلا أنّ-هذا الباحث الأمريكي-يتحاشى التوسع في حديث الإقتصاد وكأنّه يتلافى المقدمة الوحيدة الصحيحة إلى النتائج الصحيحة أيضا.إنّه يتجاهل جيوش العاطلين عن العمل في أوروبا،ومعدلات التضخم المتصاعدة كالورم السرطاني،والعجز المطرد في ميزان الدفوعات.ويعالج القضايا “الفكرية”كأنها كارثة قدرية كالأحداث الطبيعية الخارقة،من زلازل وبراكين.إنّه بالتالي يتناسى أنّه داخل اليابان شرقا وغربا وأنّه داخل فرنسا-مثلا-غرب فرنسي وغرب أمريكي،وأنّ الموقع الجغرافي وحده لا يصنع الشرق الحضاري ولا الغرب الحضاري،ولكن أمريكا في أقصى الشمال لها شرقها ولها غربها.أماشرق”آسيا”أو غرب”أوروبا”فإنّ حوارا جديا بينهما لم يحدث،طالما يأتمران بالصوت القادم من واشنطن.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)