تعيد المشاهد القادمة من بلدة حولا الحدودية في قضاء مرجعيون للأذهان فصولاً دموية لم تغادر ذاكرة الجنوب اللبناني منذ عقود. فما تشهده البلدة اليوم من تدمير ممنهج يبدو كأنه استكمال لمسلسل بدأ في عام 1948، حين ارتكبت العصابات الصهيونية مجزرة مروعة بحق سكانها وأرضها.
تقع حولا في موقع استراتيجي حساس ضمن ما يعرف بـ 'إصبع الجليل'، جنوب نهر الليطاني وملاصقة للحدود الفلسطينية المحتلة. تبلغ مساحتها نحو 16 كيلومتراً مربعاً، وتحدها قرى مركبة وطلوسة وميس الجبل، مما جعلها دائماً في خط المواجهة الأول أمام الأطماع الإسرائيلية.
تعود جذور المأساة إلى مايو 1948، عندما تسللت عصابات صهيونية وقتلت ثلاثة من رجال البلدة، مما دفع جيش الإنقاذ العربي للتدخل والتمركز فيها. إلا أن انسحاب القوات العربية في أكتوبر من العام نفسه فتح الباب أمام كارثة إنسانية لم تمحها السنين.
في 31 أكتوبر 1948، استخدم المهاجمون الخديعة لدخول البلدة، حيث ارتدوا الكوفية والعقال ليوهموا الأهالي بأنهم من جيش الإنقاذ. رحب السكان بهم ظناً منهم أنهم قوات عربية بديلة، لكن سرعان ما كشف المهاجمون عن هويتهم وبدأوا حملة اعتقالات واسعة شملت 85 شخصاً.
اقتيد المعتقلون من الشباب والكهول إلى ثلاثة منازل في البلدة، حيث جرى إعدامهم بدم بارد وهم عزّل ورافعو الأيدي. ولم يكتفِ الاحتلال بالقتل، بل عمد إلى نسف المنازل فوق جثث الضحايا، في مشهد وحشي يجسد سياسة الإبادة التي انتهجتها العصابات الصهيونية آنذاك.
تتفاوت الروايات حول العدد النهائي للشهداء، لكن التقديرات المحلية تشير إلى ارتقاء ما بين 70 و80 شهيداً في تلك المذبحة. وقد خلدت البلدة ذكراهم بنصب تذكاري يحمل أسماء نحو 100 شهيد، بينهم نساء وأطفال سقطوا في اعتداءات متفرقة استهدفت القرية.
💬 التعليقات (0)