أمد/ دقّت ساعةُ المواجهة والحسم، وارتفعت طبولُ انتخابات المؤتمر، ولم يعد في الوقت متّسعٌ للمجاملات الصغيرة، ولا للمعارك الجانبية، ولا لترفِ الخصومات التي تُنهك الجسد الفتحاوي من الداخل. اليوم، تقف حركةُ فتح أمام لحظةٍ تنظيمية ووطنية دقيقة، لحظةٍ تحتاج إلى رجالٍ ونساءٍ يعرفون أن المعركة الحقيقية ليست بين أبناء الحركة الواحدة، بل مع الاحتلال، ومع كل من يريد إضعاف هذا البيت الوطني الكبير. في هذه اللحظة الثقيلة، وغزة تنزف وجعًا وحصارًا ودمًا وركامًا، لا يليق بأبنائها وإخوتها أن يذهبوا إلى المؤتمر متفرّقين، متناحرين، يطعن بعضهم بعضًا بخناجر الأنا والنرجسية وحسابات المقاعد. فالوطن أكبر من الأشخاص، وفتح أكبر من الأسماء، والمؤتمر ليس ساحة لتصفية الحسابات، بل محطة لإنقاذ الروح التنظيمية واستعادة المعنى الحقيقي للشراكة والانتماء. كونوا على قلبِ رجلٍ واحد… اجعلوا المحبة أعلى من المصالح، والأخوّة أوسع من الاصطفافات، والتنظيم أكبر من الشللية الضيقة. لا تتآمروا على بعضكم، ولا تُسقطوا بعضكم بأيديكم، لأن سقوط الأخ الفتحاوي ليس انتصارًا لأحد، بل خسارةٌ تصيب الجميع. فكم من حركاتٍ أضعفتها الانقسامات الداخلية، وكم من مشاريع وطنية سقطت حين تحوّل الاختلاف إلى خصومة، والتنافس إلى معركة كسر عظم. اليوم، المطلوب من الإخوة والأخوات الذاهبين إلى المؤتمر أن يحملوا عقلية البناء لا الهدم، وأن يتذكروا أن الناس في غزة، وفي المخيمات، وفي الشوارع المكلومة، لا ينتظرون مشهدًا من الانقسام والصراع، بل ينتظرون موقفًا يُشعرهم أن فتح ما زالت قادرة على جمع أبنائها تحت راية واحدة. لا تجعلوا الأصوات مشتتة، لأن تشتت الصوت يفتح أبواب الضعف، ويمنح الفرصة لمن يتربص بالحركة وتاريخها. توحّدوا، تماسكوا، اسندوا بعضكم، وارتقوا فوق الحسابات الفردية، فالمؤتمر ليس معركة أفراد، بل معركة مستقبل حركةٍ قادت المشروع الوطني لعقود طويلة. لقد علّمنا التاريخ أن الريح لا تكسر الأشجار المتشابكة، لكنها تقتلع الأغصان المتفرقة. ولذلك قال الله تعالى: “ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”. فلا تُذهبوا ريح فتح بأيديكم… كونوا على قدر المسؤولية، وعلى مستوى التحديات، فغزة المكلومة تنظر إليكم، والأسرى ينتظرون منكم موقفًا، والشهداء الذين عبروا نحو المجد لا يريدون منكم إلا أن تحفظوا الأمانة، وأن تبقى فتح قويةً موحّدةً عصيّةً على الانكسار. دقّت طبول الانتخابات… فإمّا أن تكونوا صفًا واحدًا يصنع القوة، أو أصواتًا متفرقة تأكلها الخلافات. والأوطان لا يحميها المتفرقون.
مهر: تلاسن بين عراقجي وممثل الإمارات في مؤتمر خارجية بريكس
اليوم 77..حرب إيران: صمود التهدئة ومنعطف جديد مع زيارة ترامب لبكين ومفاوضات واشنطن
بمشاركة عباس..انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة "فتح"
الأردن ودول خليجية ترفض تصريحات إيران حول "قواعد قانونية" جديدة لمضيق هرمز
البيت الأبيض: اتفاق بينغ وترامب على عدم امتلاك إيران نووي وبقاء هرمز مفتوح
💬 التعليقات (0)