كشف تقييم أمني أمريكي رفيع المستوى، جرى تداوله تزامناً مع زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى بكين، عن معطيات مقلقة بشأن استفادة الصين من المواجهة العسكرية المستمرة مع إيران. وأوضح مسؤولون أمريكيون اطلعوا على التحليل أن بكين نجحت في استغلال الحرب لتعزيز تفوقها على الولايات المتحدة في المجالات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، مستفيدة من انشغال واشنطن في الشرق الأوسط.
التقرير الذي أعدته مديرية الاستخبارات في هيئة الأركان المشتركة، استخدم إطار عمل 'DIME' لتقييم القوة الصينية عبر أربعة محاور أساسية. وأشار التقييم إلى أن بكين وظفت الأدوات الدبلوماسية والإعلامية والعسكرية والاقتصادية ببراعة لتقويض النفوذ الأمريكي، في وقت يواجه فيه البنتاغون تحديات لوجستية واستراتيجية متزايدة بسبب طول أمد الصراع.
ومنذ اندلاع العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، برزت الصين كمورد بديل للأسلحة. فقد قامت بكين ببيع منظومات دفاعية لحلفاء واشنطن التقليديين في منطقة الخليج، الذين يسعون لحماية قواعدهم ومنشآتهم النفطية من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية المكثفة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، استغلت بكين أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إنتاج النفط العالمي. وقدمت الصين مساعدات تكنولوجية وطاقية لدول عديدة تكافح لتلبية احتياجاتها، مستغلة غياب الدور القيادي الأمريكي المعتاد في إدارة أزمات النقص العالمي في إمدادات الوقود والغاز.
وحذر التقرير الاستخباراتي من أن الحرب استنزفت مخزونات ضخمة من الذخائر الأمريكية المتطورة، والتي كانت مخصصة لمواجهة محتملة في منطقة المحيط الهادئ. هذا النقص الحاد يثير مخاوف جدية لدى حلفاء واشنطن في تايوان واليابان وكوريا الجنوبية بشأن قدرة الجيش الأمريكي على التدخل السريع في حال قررت بكين التحرك عسكرياً تجاه تايوان.
كما أتاحت الحرب فرصة ذهبية للجيش الصيني لمراقبة الأساليب القتالية الأمريكية الحديثة واختبار فاعلية الأسلحة الغربية في الميدان. وبحسب مصادر مطلعة، فإن بكين تعكف حالياً على دراسة الثغرات التي ظهرت في الأداء العسكري الأمريكي لتطوير خططها العملياتية المستقبلية وتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية بناءً على هذه الدروس.
التعليقات (0)