f 𝕏 W
العلاقة المغربية-الفلسطينية شراكة استراتيجية ودبلوماسية ملكية متعددة المستويات

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

العلاقة المغربية-الفلسطينية شراكة استراتيجية ودبلوماسية ملكية متعددة المستويات

أمد/ بينما انشغلت العواصم العربية والإسلامية بمواقفها المتقلبة من القضية الفلسطينية، ظل المغرب بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ثابتاً على موقفه المبدئي الداعم للشعب الفلسطيني، ليس عبر الشعارات والتصريحات فحسب، بل من خلال مؤسسة قائمة ورؤية متكاملة وعمل ميداني مستمر، إلى جانب حضور دبلوماسي كثيف ومؤثر في جميع المحافل العربية والدولية. منذ توليه رئاسة لجنة القدس المنبثقة بقرار عن منظمة التعاون الإسلامي، حوَّل العاهل المغربي القدس من مجرد شعار سياسي إلى واجهة للتنمية والاستدامة والصمود للشعب الفلسطيني من سكان القدس المحتلة، مؤسساً وكالة بيت مال القدس لتكون الذراع التنفيذية لهذه الرؤية الداعمةً لحقوق الفلسطينيين. ما يميز الدبلوماسية الملكية المغربية في دعم القضية الفلسطينية هو أنها تجمع بين عدة مسارات متكاملة ومترابطة هي؛ المسار الدبلوماسي السياسي في الأمم المتحدة؛ ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية؛ والمسار الميداني التنموي عبر وكالة بيت مال القدس ومشاريعها، والمسار الإنساني الطارئ لمواجهة الكوارث كحرب الإبادة على غزة التي استمرّت عامين من اكتوبر 2023 إلى أكتوبر 2025. هذا المقال يستعرض هذا المثلث الذهبي للدبلوماسية الملكية، مسلطاً الضوء على حصيلة الشراكة المالية بين 2023 و2026، وقوة العلاقة المغربية-الفلسطينية رغم التطبيع، ثم نقف مطولاً عند الدور الدبلوماسي الملكي في الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، والجامعة العربية، وجميع المحافل الإقليمية والدولية. أولاً: الإطار العام للشراكة من الدعم الفردي إلى الالتزام المؤسسي تتميز الشراكة المغربية-الفلسطينية عن غيرها من العلاقات العربية مع الفلسطينيين بأنها (شراكة استراتيجية مستدامة) تتجاوز الدعم الفردي والمؤقت، قائمة على أسس واضحة؛ الالتزام المؤسسي، والضمان الفعال، والمسؤولية المشتركة. هذا النموذج الفريد يجمع بين الإغاثة العاجلة في أوقات الكوارث والتنمية المستدامة على المدى البعيد، ويضمن استمرارية النتائج وجودتها في دعم الشعب الفلسطيني في كل فلسطين. لقد حرص المغرب منذ البداية على أن تكون رؤيته للتعامل مع القضية الفلسطينية متكاملة، تدمج العمل السياسي والدبلوماسي بالعمل الإنساني والتنموي. فالعاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لم يكتفِ بالدفاع عن القدس في المحافل الدولية، بل عمل على توفير بدائل عملية لتعزيز صمود سكانها الفلسطينيين الذين يتعرضون للتهجير القسري، بدعمهم عبر مشاريع ملموسة في السكن والتعليم والصحة والثقافة والرياضة، بالإضافة إلى دعم المقدسيين في الحصول على خدمات قانونية واجتماعية وإنسانية. هذا التكامل بين (الدبلوماسية والتنمية)، جعل من النموذج المغربي نموذجاً يحتذى به في العالمين العربي والإسلامي. والأهم من ذلك، أن العاهل المغربي يضع القضية الفلسطينية ضمن ثوابت السياسة الخارجية للمملكة، وليس ضمن المتغيرات أو المناورات التكتيكية. هذا الثبات هو ما جعل العلاقة المغربية-الفلسطينية محصنة ضد تقلبات السياسة الإقليمية، وقادرة على الصمود في وجه أعتى العواصف، بما فيها حرب الإبادة الجماعية على غزة؛ وقرارات التطبيع مع إسرائيل الذي جاء ليعيد العلاقة بشكل خاص مع الجالية اليهودية المغربية هناك من الذين هاجروا سابقا؛ والبالغ عددهم اكثر من 700 الف يهودي مغربي تربطهم علاقات وثيقة مع المغرب. ثانياً: حصيلة الشراكة والتبرعات: قراءة بالأرقام (من يونيو 2023 - إلى يناير 2026) من خلال البيانات المرفقة، نلاحظ أن إجمالي التبرعات المحصلة في إطار الشراكة المغربية-الفلسطينية بلغ حوالي 21.1 مليون درهم مغربي (21,155,653 درهماً)؛ التوزيع بين المشاريع يثير عدة دلالات مهمة منها: -مشاريع القدس (57%)؛ استأثرت بأكثر من نصف التبرعات (حوالي 12 مليون درهم). هذا التركيز ليس مفاجئاً، بل يعكس الأولوية القصوى التي يوليها المغرب للقدس الشريف كعاصمة أبدية لدولة فلسطين، ولأن الوجود الفلسطيني فيها هو الأكثر تهديداً من قبل سياسات الاحتلال التهويدية والاستيطانية. وكالة بيت مال القدس تركز جهودها على تعزيز صمود المقدسيين عبر مشاريع سكنية وتعليمية وصحية، وهذا يحتاج تمويلاً مستداماً وكبيراً. -مشاريع غزة (43%)؛ حوالي 9 ملايين درهم (أي 9,002,793 درهماً). هذا الرقم مهم جداً في سياقه، لأن الفترة الزمنية تشمل حرب الإبادة الجماعية على غزة التي بدأت في أكتوبر 2023. على الرغم من صعوبة وصول المساعدات وتدمير البنية التحتية الفلسطينية، تمكن المغرب من توجيه هذا المبلغ (ما يعادل حوالي 900 ألف دولار أمريكي) لمشاريع عاجلة وإغاثية لقطاع غزة، وهذا يعكس استجابة سريعة ومرنة من الوكالة لتوجيهات الملك محمد السادس في ضرورة دعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتحديدا الفئات الهشة مثل الأطفال والنساء والمرضى. تجدر الإشارة إلى أن هذه التبرعات المحصلة (21 مليون درهم) تمثل جزءاً فقط من إجمالي الدعم المغربي الى فلسطين. فوفقاً لتقارير وكالة بيت مال القدس، بلغ إجمالي المشاريع المنفذة بين يناير 2024 ويونيو 2025 لوحدها 6 ملايين دولار أمريكي (حوالي 60 مليون درهم)، منها مليون دولار خصصت بشكل استثنائي لدعم النظام التعليمي في غزة عبر جامعة الأزهر؛وكلية الملك الحسن الثاني. هذا يعني أن الدعم الحقيقي للمغرب يتجاوز بكثير ما هو موضح في الرسم البياني لعمل وكالة بيت مال القدس، لأن الرسم يركز على التبرعات الشعبية والمؤسسية فقط. ثالثاً: وكالة بيت مال القدس هي ذراع التنمية الفلسطينية التي تعاني من الاحتلال الاسرائيلي. تعتبر وكالة بيت مال القدس الشريف هي الآلية التنفيذية المبتكرة التي أنشأها المغرب لترجمة الدعم السياسي إلى أفعال ملموسة على الأرض وليس رفع شعارات رنانة كما تفعل بعض الدول لجذب الانتباه إليها؛حيث تعمل الوكالة تحت الإشراف المباشر للملك محمد السادس، وتتميز عن غيرها من المؤسسات الخيرية بنهجها المهني والتنموي والاستباقي كما يلي: أ-الدور في القدس المحتلة: في مدينة القدس، تركز وكالة بيت مال القدس على بناء منظومة متكاملة لدعم الفلسطينيين المقدسيين في صمودهم. فبالإضافة إلى المشاريع السكنية والصحية التقليدية، أطلقت الوكالة "الاستراتيجية الرقمية 2024-2027" التي تتضمن عدة منصات ومشاريع ريادية؛ هذه الاستراتيجية لتعكس فهماً عميقاً بأن معركة القدس هي معركة وجود وهوية، لا يمكن كسبها فقط بالمساعدات الإغاثية، بل بتمكين أهلها من الفلسطينيين"اقتصادياً وثقافياً وتكنولوجياً". ب-أبرز مشاريع الاستراتيجية الرقمية: - حاضنة BMAQ INNOVATION HUB (BinHub): لدعم المشاريع الناشئة لشباب القدس في مجالات الابتكار، التكنولوجيا المالية، الصحة، التعليم، والزراعة؛ حتى عام 2026، استفاد منها عدد 34 مشروعاً ناشئاً. -منصة "بيت المغرب" (Bayt Al-Maghrib): لتوثيق وأرشفة التراث الثقافي والتاريخي للمدينة المقدسة، ولحمايته من محاولات الاحتلال طمس الهوية الفلسطينية العربية الإسلامية للقدس المحتلة. -منصة "دلالة" (Dalala): للتسويق الإلكتروني للمنتجات الفلسطينية، لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الصمود الاقتصادي الفلسطيني. -منصة "حياة" (Hayya): تطبيق تفاعلي موجه للأطفال والشباب الفلسطيني لتعزيز القيم المرتبطة بالقدس المحتلة؛ وتربية جيل واعٍ بعروبة هذه المدينة الفلسطينية وقدسيتها. كل هذه المشاريع تم تمويلها من المملكة المغربية بتوجيهات ملكية سامية، في تحدٍ للظروف والحصار، وأثبتت أن العلاقة المغربية-الفلسطينية ليست مجرد علاقة سياسية، بل علاقة دم ومصير مشترك، تتجسد في مشاريع ملموسة تغير واقع الناس على الأرض داخل مدينة القدس المحتلة. ج-الدور في قطاع غزة رغم الحرب: عندما اندلعت حرب الإبادة الجماعية على غزة في أكتوبر 2023، لم تكتفِ وكالة بيت مال القدس بإصدار بيانات الاستنكار، بل تحركت فوراً على الأرض تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية من العاهل المغربي محمد السادس، رئيس لجنة القدس، أطلق مبادرة إنسانية نوعية تمثلت في إرسال كميات كبيرة من المساعدات إلى الفلسطينيين، مباشرة إلى غزة والقدس، وعبر معبر رفح البري بالتنسيق مع السلطات المصرية. بالإضافة إلى المساعدات العاجلة، خصصت الوكالة استثنائياً (مليون دولار أمريكي)، خلال الفترة من يناير 2024 إلى يونيو 2025 لدعم النظام التعليمي في غزة، رغم صعوبة الأوضاع الميدانية والقيود العسكرية الإسرائيلية؛ وشمل ذلك الأمور التالية: -توفير منصة تعليم عن بعد لجامعة الأزهر وكلية الملك الحسن الثاني، لضمان استمرارية العملية الأكاديمية رغم تدمير جيش الاحتلال الاسرائيلي للجامعات الفلسطينية في قطاع غزة. -توفير خوادم سحابية (Cloud Servers) للملفات والبيانات والمواد الدراسية، لحماية الإنتاج العلمي والأكاديمي الفلسطيني من الضياع. -كفالة 350 يتيماً ويتيمة في أبريل 2026، إضافة إلى 128 طفلاً في القدس، وبرنامج خاص لرعاية حوالي 300 طفل من مبتوري الأطراف نتيجة الحرب في غزة؛ هذه المبادرة من المملكة المغربية غير المسبوقة تعكس استجابة نوعية لإحدى أكثر جرائم الحرب وحشية في غزة. رابعاً: الدبلوماسية الملكية في الأمم المتحدة: صوت فلسطين في أعلى المحافل لا يقتصر دعم المغرب للقضية الفلسطينية على الجانب الميداني والمالي في قطاع غزة او القدس ومدن الضفة الغربية، بل يمتد إلى العمل الدبلوماسي المكثف في جميع المحافل الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة. فالمغرب، تحت القيادة الملكية رئيس لجنة القدس محمد السادس، اتخذ من منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة منبراً سنوياً لتأكيد ثوابته تجاه القضية الفلسطينية وللمطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في حق تقرير المصير. في سبتمبر 2025، وخلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، باسم الملك محمد السادس؛ على الموقف الثابت للمملكة المغربية ؛داعماً "حل الدولتين" باعتباره "الطريق الوحيد" لتحقيق سلام دائم وشامل في الشرق الأوسط؛ وشدد على أن هذا الحل "لا يمكن تأجيله أو تهميشه؛ بل يجب أن يكون واجباً أخلاقياً وضرورة سياسية ملحة". تجدر الإشارة؛ان البيان المغربي أمام الأمم المتحدة لم يقتصر على التذكير بالمبادئ، بل حمل رسائل واضحة وحازمة: -الدعوة لإحياء عملية سياسية ذات مصداقية بجدول زمني واضح تضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة. -تأكيد دعم المغرب لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع اعتبار غزة والضفة والقدس الشرقية جزءاً لا يتجزأ من هذه الدولة. -الدعوة لوقف فوري لإطلاق النار؛ والعودة إلى المفاوضات، مع السماح بتدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة والضفة الغربية دون عوائق أو شروط. -التأكيد على ضرورة تعزيز دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتنفيذ خطة إعادة الإعمار في غزة المعتمدة في القمة العربية الاستثنائية. ولعل أبرز إنجاز دبلوماسي مغربي في الأمم المتحدة كان القرار التاريخي الذي تقدمت به المملكة واعتمدته الجمعية العامة بالإجماع في 25 يوليو 2023، حول "مكافحة خطاب الكراهية؛ وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح". هذا القرار، الذي صادقت عليه جميع الدول الأعضاء، شكل اعترافاً أممياً بالدور الريادي للمغرب في تعزيز قيم التعايش والتسامح، وفتح الباب أمام تبني آليات دولية لمكافحة خطاب الكراهية الذي يغذي العنف ويستهدف بشكل خاص المسلمين والعرب. كما أعرب العاهل المغربي، عن أمله في أن يساهم هذا القرار في تحقيق "قفزة نوعية" في مجال مكافحة التطرف وخطاب الكراهية. خامساً: الدبلوماسية الملكية في منظمة التعاون الإسلامي- القيادة الطبيعية للعالم الإسلامي بصفته رئيساً للجنة القدس، وهي لجنة دائمة تابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، يمارس الملك محمد السادس، دوراً قيادياً طبيعياً في تنسيق الموقف الإسلامي من القضية الفلسطينية؛ (لجنة القدس)، التي تضم في عضويتها عدة دول إسلامية كبرى، تعمل تحت رئاسة العاهل المغربي منذ سنوات بدون كلل أو ملل، وأثبتت فعاليتها في حماية القدس من تغير هويتها العربية والإسلامية والدفاع عنها. وللإشارة،في القمة الخامسة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي، التي انعقدت في مايو 2024 في بانجول، عاصمة غامبيا، ألقى الملك محمد السادس كلمة تاريخية عبر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، حملت رسائل قوية ومؤثرة دعما الى فلسطين؛ فبصفته رئيس لجنة القدس، قال العاهل المغربي؛ "إزاء العدوان الغاشم على غزة، قلوبنا المجروحة تنزف"، واصفاً الوضع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني بـ"المأساوي" والمُشكِّل "إهانة للإنسانية جمعاء". كما شدد الملك محمد السادس،على ضرورة: -وقف فوري ودائم وشامل للعدوان على غزة، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق. - إنهاء جميع الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس والمسجد الأقصى المبارك. -الرفض القاطع لسياسات التهجير القسري والعقاب الجماعي وجميع أعمال الانتقام ضد الفلسطينيين. -حث الدول المؤثرة على تحمل مسؤوليتها التاريخية والعمل على إيقاف هذه الكارثة الإنسانية في فلسطين. أما على مستوى وزراء الخارجية، عُقدت عدة اجتماعات استثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي لبحث العدوان على غزة. ففي أغسطس 2025، عقد المجلس دورته الحادية والعشرين الاستثنائية في جدة، وأشاد في قراره بدور لجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس، وأثنى على جهود وكالة بيت مال القدس. كما نوه القرار بالعمل الميداني للوكالة رغم الصعوبات، واعتبر أن ما تقوم به هو نموذج يحتذى به في العمل الإسلامي المشترك. هذا الإشعار الرسمي من قبل جميع الدول الأعضاء في المنظمة وهم (57 دولة) هو أكبر دليل على القيادة المغربية الرشيدة والحكيمة والفعالة لهذا الملف الحيوي سادساً: الدبلوماسية الملكية في جامعة الدول العربية-توافق عربي حول الرؤية المغربية لم يغب المغرب عن أي قمة عربية تناولت القضية الفلسطينية، بل كان حاضراً بقوة، مسانداً للرؤية العربية الموحدة، ومصدراً للأفكار والمبادرات الداعمة الى فلسطين. في نوفمبر 2024، انعقدت القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية في الرياض بدعوة من المملكة العربية السعودية، بمشاركة ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية؛ مثل المغرب في هذه القمة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي نقل رسالة الملك محمد السادس التي تؤكد أن القضية الفلسطينية تشكل "ثابتاً من ثوابت السياسة الخارجية للمملكة المغربية". القمة تبنت قراراً حاسماً أعاد تأكيد دعمها الكامل إلى (لجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس)، ولمؤسساتها؛ومنها وكالة بيت مال القدس. كما أشادت بجهود المملكة المغربية في حماية القدس وتعزيز صمود سكانها، واعتبرت هذا الدور نموذجاً للعمل العربي والإسلامي المشترك في دعم فلسطين. أيضا،في سبتمبر 2025، عُقدت قمة عربية إسلامية استثنائية أخرى في الدوحة لمناقشة تداعيات العدوان الإسرائيلي المتصاعد على غزة ولبنان وسوريا. مثل المغرب في هذه القمة صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد شقيق الملك المغربي، الذي نقل رسالة الملك محمد السادس التي أكدت على ضرورة: -وقف فوري للعدوان على غزة ولبنان. - حماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي الإنساني. - إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق. -تفعيل حل الدولتين كضمانة الوحيدة للسلام. اللافت في هذه القمة أن الدول العربية والإسلامية أعادت التأكيد على دور "لجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس"، وأشادت بدور (وكالة بيت مال القدس)، وبجهودها الميدانية في القدس وغزة والضفة؛ هذا الإجماع العربي والإسلامي حول الدور المغربي هو ثمرة دبلوماسية ملكية حكيمة، استطاعت المملكة المغربية أن تحظى بثقة وإشادة جميع الأطراف. سابعاً: العلاقة بعد التطبيع قوية رغم الضغوط أحد أكثر الأسئلة إلحاحاً في المشهد السياسي العربي؛ كيف استطاع المغرب الحفاظ على علاقاته القوية مع الفلسطينيين رغم قرار التطبيع مع إسرائيل (اتفاقية الرباط 2020). الإجابة تكمن في أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، نجح في فصل المسارين؛ مسار العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل (المرتبط بمصالح المغرب الوطنية وعلاقتة بالجالية اليهودية المغربية التي تبلغ اكثر من 700 الف يهودي اسرائيلي من أصول مغربية وضرورة تواصل هؤلاء الرعايا من أصول مغربية بالمغرب ؛وأيضا توفير الدعم الدولي لملف الصحراء المغربية)، وتمسك المغرب بمسار دعم القضية الفلسطينية (المرتبط بثوابته الدينية والتاريخية والأخلاقية). أ-التوضيحات الملكية المتكررة: منذ لحظة الإعلان عن التطبيع عام 2020، كان العاهل المغربي محمد السادس واضحاً وحازماً في خطاباته ومواقفه: تطبيع العلاقات مع إسرائيل لا يعني أبداً المساس بالثوابت المغربية في دعم الفلسطينيين، وعلى رأسها رفض التهويد والاستيطان، والدعوة لحل الدولتين، وأن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين; كما أن التطبيع مشروط بالتزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها وبحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية. ب-استمرار العمل الميداني بل وتوسيعه لدعم الفلسطينيين: أظهرت السنوات التالية للتطبيع (2021-2026) أن المغرب لم يكتفِ بالقول، بل زاد من حجم ووتيرة مشاريعه في دعم السكان الفلسطينيين في القدس وغزة: -وكالة بيت مال القدس نفذت مشاريع بقيمة 6 ملايين دولار أمريكي بين يناير 2024 ويونيو 2025 لوحدها. -الوكالة واصلت عملها في القدس رغم القيود الإسرائيلية، ولم تتوقف يوماً واحداً عن تقديم خدماتها. -الوكالة أطلقت استراتيجيتها الرقمية الطموحة، مما يدل على أنها تعمل برؤية استراتيجية طويلة المدى، وليس بردود فعل عاطفية آنية. ج-الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي: المراقبون للشأن الفلسطيني لاحظوا أن الموقف الفلسطيني الرسمي (السلطة الوطنية) والشعبي كان دائماً إيجابياً تجاه الدور المغربي. ففي خطاباته أمام الأمم المتحدة والجامعة العربية، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يشيد دورياً بالدور المغربي وبجهود الملك محمد السادس في دعم الفلسطينيين؛ وان القيادة الفلسطينية تدرك تماماً أن المغرب يقدم دعماً حقيقياً وملموساً لا يمكن تجاهله أو الاستهانة به؛ بعيدا عن رفع الشعارات الرنانة كما تفعل بعض الدول في بيع الكلام والتصريحات دون افعال. كما أن الشعب الفلسطيني، في القدس وغزة والضفة والشتات، يكنّ احتراماً كبيراً للمغرب وللعاهل المغربي شخصيا. هذا الاحترام ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج عقود من الدعم الثابت والمستمر، الذي تجاوز مرحلة التطبيع بسلام. إن دعم الملك محمد السادس للقضية الفلسطينية ليس مجرد موقف سياسي أو ديني، بل هو إيمان عميق بوحدة الأمة وعدالة القضية، ونموذج يحتذى به في كيفية ترجمة الكلمات إلى أفعال، والشعارات إلى مؤسسات، والوعود إلى واقع ملموس على الأرض واعتبار القضية الفلسطينية موازية لقضية الصحراء المغربية. لكن المفارقة في السؤال الاهم لمن ينتقدون التطبيع وانا هنا لا ابرره ولا أدافع عنه؛هناك من يسأل إذا كانت السلطة الفلسطينية نفسها تعترف بإسرائيل ووقعت معها اتفاقية اوسلوا للسلام عام 1994؛وتنسق أمنياً معها وفق التعاون المنصوص عليه في هذه الاتفاقية؛وتتلقى أموال الضرائب منها على السلع المباعة وفق اتفاقية التجارة في باريس، فلماذا يُطلب من المغرب أن يكون أكثر قداسة من القديسين؛ مع العلم ان القرارات السيادية للدول تُحترم طالما أنها لا تمس بالثوابت الكبرى، والمغرب أثبت أن دعمه للقضية الفلسطينية لم يتأثر باتفاقات التطبيع؛ بل ازداد قوة وصلابة بعد التطبيع وبقي الموقف الرسمي المغربي داعما لمبدأ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. خلاصة القول؛ العلاقات المغربية- الفلسطينية ستبقى مميزة وفريدة ونموذج للشراكة العربية المبدئية والفعالة في زمن تراجعت فيه بعض الدول العربية عن دعم القضية الفلسطينية تحت ضغوط الانشغال بمشاكلها الداخلية، بينما يقدم المغرب نموذجاً فريداً وملهماً للشراكة الاستراتيجية القائمة على الثوابت والمبادئ؛ وبالتالي العلاقة المغربية-الفلسطينية ليست علاقة تمويل وإغاثة عابرة، بل هي شراكة تنموية متكاملة، تمتد جذورها في أعماق التاريخ والجغرافيا والعقيدة منذ صلاح الدين الأيوبي الذي فتح القدس وهناك مقبرة للشهداء المغاربة في القدس وهناك باب للمسجد الأقصى يسمى باب المغاربة، كما تتجسد العلاقة اليوم في مؤسسة رائدة هي وكالة بيت مال القدس، وفي حضور دبلوماسي مغربي كثيف في كل المحافل الدولية دعماً للقضية الفلسطينية وللحق الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء دولة فلسطينية مستقلة. لقد استطاع العاهل المغربي محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، أن يحوّل هذه اللجنة من مجرد هيئة استشارية إلى قوة دافعة على الأرض، تدعم صمود الفلسطينيين بالمال والمشاريع والحضور الدبلوماسي. استطاع أيضاً أن يجمع بين دعمه الثابت والعلني للقضية الفلسطينية وبين قرارات التطبيع مع إسرائيل التي سمحت إلى 700 الف من رعايا الجالية اليهودية المغربية في اسرائيل؛ أن تتواصل مع المغرب وربما تعود للعيش فيه؛وهذا يعتبر فصلاً حكيماً بين الملفات، جعل من المغرب نموذجاً فريداً في التوازن الدبلوماسي بين التواصل مع رعاياه اليهود من اصل مغربي وبين الشعب الفلسطيني الشقيق الذي لم يتخلى عنه المملكة المغربية في كل الميادين الإقليمية والعربية والإسلامية والمحافل الدولية. الدبلوماسية الملكية المغربية أثبتت على مدى سنوات أنها الأكثر فاعلية وتأثيراً في خدمة القضية الفلسطينية. فبينما تتحدث دول أخرى برفع شعارات رنانة ولا تطبق منها شيء، يعمل المغرب بكل جهد واخلاص وتفاني في دعم فلسطين؛ وبينما تتراجع دول، يتقدم المغرب بالعمل الميداني والتنموي والدبلوماسي دعما الى فلسطين؛ وبينما تنسى دول، يذكر المغرب فلسطين وتخرج مظاهرات مليونية في شوارع الرباط وما ا والمدن المغربية دعما الى فلسطين. هذا هو الدرس الذي تقدمه الرباط لكل عاصمة عربية وإسلامية؛ أن دعم فلسطين ليس محض شعارات ترفع في المؤتمرات وتُنسى بعد انتهائها، بل هو استثمار في العقول والأرواح والمستقبل، واستثمار في الكرامة والعدالة والسلام؛ وهذا هو الطريق الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، يضمن للفلسطينيين حقوقهم في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس ، ويضمن للإسرائيليين أمنهم بتنفيذ قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الامم المتحدة عام 1947، ويضمن للمنطقة كلها استقرارها وازدهارها وسلام عادل وشامل يعترف بإقامة دولتين.

مهر: تلاسن بين عراقجي وممثل الإمارات في مؤتمر خارجية بريكس

اليوم 77..حرب إيران: صمود التهدئة ومنعطف جديد مع زيارة ترامب لبكين ومفاوضات واشنطن

بمشاركة عباس..انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة "فتح"

الأردن ودول خليجية ترفض تصريحات إيران حول "قواعد قانونية" جديدة لمضيق هرمز

البيت الأبيض: اتفاق بينغ وترامب على عدم امتلاك إيران نووي وبقاء هرمز مفتوح

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)