تشهد الساحة الدولية تحركات متسارعة تقودها القوى الأوروبية الكبرى لإثبات حضورها العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط، بعيداً عن التبعية التقليدية لواشنطن. وقد تجلى هذا التوجه في استضافة المملكة المتحدة وفرنسا لاجتماع موسع ضم وزراء دفاع من أكثر من أربعين دولة لبحث تأمين الملاحة في مضيق هرمز.
يهدف هذا الحراك الدبلوماسي والعسكري إلى تشكيل مهمة دولية قادرة على إعادة فتح الممرات المائية الحيوية أمام التجارة العالمية، خاصة بعد التصعيد الأخير مع إيران. وتحمل هذه الخطوة أبعاداً استراتيجية تتجاوز الأمن البحري، لتصل إلى رغبة القارة العجوز في إعادة رسم موازين النفوذ داخل المعسكر الغربي.
في إطار هذه المهمة، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن نشر قدرات عسكرية متطورة تشمل المدمرة 'HMS Dragon' ومقاتلات من طراز 'تايفون'. كما تضمنت التعزيزات أنظمة حديثة لمواجهة الطائرات المسيّرة، في خطوة وصفتها لندن بأنها مهمة دفاعية متعددة الجنسيات تهدف لحماية الاستقرار الاقتصادي.
أكد وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي أن التحرك الحالي يتسم بالاستقلالية والمصداقية، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية. وأوضح هيلي أن التنسيق مع فرنسا والحلفاء يعكس إرادة أوروبية في تحمل مسؤوليات أمنية مباشرة في المناطق الساخنة دون انتظار الضوء الأخضر من الولايات المتحدة.
على المقلب الآخر، تعيش العلاقات بين ضفتي الأطلسي حالة من التوتر غير المسبوق، غذتها الخلافات حول الإنفاق العسكري وكيفية التعامل مع الملف الإيراني. وقد زاد قرار واشنطن بسحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا من حدة هذه الانقسامات، مما أثار قلقاً واسعاً داخل أروقة حلف شمال الأطلسي.
برر المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، خطوة سحب القوات بأنها نتيجة مراجعة شاملة للتموضع العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية. إلا أن تقارير إعلامية ربطت القرار بشكل مباشر بالخلافات الشخصية والسياسية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.
💬 التعليقات (0)